اللون الوان
كتبهاعمر الغدامسي ، في 16 مايو 2008 الساعة: 11:19 ص
إسمي…لــون
عمر الغدامسي
أي لون تختاره لي فهو أنا.. أزرق.. أخضر.. أحمر.. أصفر.
ستعوزك كثير من الألوان، لأن ضمورنا العام جعلنا أيضا نفتقد القدرة على تسمية ألوان، كان أجدادنا يتغنون بها… ترى هل الفقدان وقف عند جدار التسميات. وهل العماء يصيب العين دون سواه. يمكنك أن تسميني، خمري، عسلي، قسطلي، قمحي، هكذا كان أجدادك يسمون، فاللون عندهم كان يحيل الى أصل في الطبيعة. هو عصيرها، وهو عصارتها، اذا كان اسمك الاخضر.
هو الفجيعة، اذا كان اسمك ولو لحين «أزرق نيلة» هو الخوف والطالع السيئ، اذا كان اسمك الازرقا.. أنت واللون الواحد. هذه حكمة كامنة فيه حتى قبل بول كلي، لكن بين الحكمة وتجليها تكمن قارة مغمورة من الرؤى والاحاسيس.
أي لون تختارونه لي، فهو أنا وفي ذلك تكمن انسانيتي… انسانية اللون، في تدرجاته. في هشاشته وهو تحت الضوء في العتمة.
في حواريته وتناغمه ورقصته وهو في وصال لون آخر في سرعته ووميضه. اشتعاله وخفوته، وهو يتجلى كخط أو كبقعة، كلمسة أو كمساحة مسطحة.
أجدادك كانوا يعرفون سر الالوان، يفرقون بين السماوي والأزرق.
بين الاتصال والانفصال، للسماوي التبجيل والقداسة وللازرق الخوف والرعب.
السماوي بزرقته الخفيفة الناصعة وهو يرعى الغيوم. السماوي بطبقاته السبع التي تصلنا بالمطلق والمقدس.
الآخر هو الازرق، عام، غير محدد في درجاته اللونية، تماما كالمجهول القادم من وراء الازرق الكبير. حاملا زوارق الموت والدمار… رومان، فيكينغ وندال.
أزرق… زورق، ابدا لم يخفت لبالمعنى عن توليد من نفس اللفظة وان اختلفت التفاصيل. فها ان زوارق الموت أصبحت تحملنا الينا. نحن الحارقين، المحترقين، المحتقرين هناك، ألوان حارة وأخرى باردة. الاّ أنّ كل تلك الالوان التي تسكن علب التلوين، أو حتى الاخرى المنذورة كسيخ هندي لوظائف دونية، جميعها تتشابه في برودتها. أو بلفظة أكبر حيادية، تتشابه في حياديتها، ذلك لأنّ هناك سر انساني في الانسان ورثه منذ قصة الخلق والتي كان هو دائرتها يكمن هذا السر في شيء يدوي بسيط في ظاهره. ففي ركن تغمره العتمة في مرسمه، يقف الرسام في حالة استرخاء للمطلق، وهو يعجن عجينة اللون، باضافة مقدار ينقص أو يزيد من لون آخر أو من سائل ما، ليعطي لعجينته اللونية مرارة الانسان الكامن فيه، تماما كما فعل الرب بعجينته هو، وقد استقام بعدها هذا الانسان لونا تظلله وتلفحه أنوار ملائكية حينا وحمما شيطانية حينا آخر أليس هذا المعنى يقودنا الى ما قاله ليوناردو دافنشي : «ليس هناك شيء ما قادر على اظهار درجة بياضه الطبيعي بكاملها، لأن هذه الدرجة تتوقف أيضا على موقع وجود الجسم».
تصبح الهوية ما نكون عليه… الانسان عالم خلاسي. هل صادفكم هذا اللون ذات قدر أو تيه. انه لون راقص، خفيف تسكنه كل الاصول والجذور المغمورة بأحراش من الفروع… لذلك تراه في ارتواء من التيه، بحثا عن الحكمة والصفاء اللذين يسكنانه على مسافة أقرب من القرب. مسافة الكنز الذي حلم به الفتى المفلس في احدى قصص بورخيس.
منذ أن عرفت الانسانية أبجديات الكتابة، فانها لم تفلح في تسمية كل ما يحيط بها. اللغات بالنسبة لي ليست مجالا للترجمة بحثا عن المعنى المققارب، بقدر ما هي اجتهادات في تسمية ما هو منفلت، متلون وحربائي.
اللغات واللهجات، يمكننا اليوم مقارنتها بما وصل اليه العلم من اكتشافات ورحلات في ادغال الجسد والكون الاّ أن هذا العلم كما اللغة، وكأنهما لم يقولا شيئا. ما زالت اللغة تقولنا. هذا أنا… هذا جسدي، وبعنجهية أكبر يمكنها أن تضيف أيضا هذه لغتي… ترى ماذا لو تكلم الجسد بنحو وصرف وأبجدية ماذا لو قال لغته… بولوك… الرقص… الخربشة… البقعة… الخط.
ماذا لو تكلمت الالوان، وصرخ الاخضر أو الاحمر أو الاصفر في درجته اللونية التي تميزه بذاته ولذاته.
ماذا لو تكلم اللون وهو طيف تتجلى وتختفي فيه ومضات ألوان أخرى وكأنه حجاب ترتديه حسناء ناهد مبللة بالمطر.
أي لون تختارونه لي، فهو أنا، ما دامت اللغة مجرد تشابيه وشبهات.
ستعوزك كثير من الألوان، لأن ضمورنا العام جعلنا أيضا نفتقد القدرة على تسمية ألوان، كان أجدادنا يتغنون بها… ترى هل الفقدان وقف عند جدار التسميات. وهل العماء يصيب العين دون سواه. يمكنك أن تسميني، خمري، عسلي، قسطلي، قمحي، هكذا كان أجدادك يسمون، فاللون عندهم كان يحيل الى أصل في الطبيعة. هو عصيرها، وهو عصارتها، اذا كان اسمك الاخضر.
هو الفجيعة، اذا كان اسمك ولو لحين «أزرق نيلة» هو الخوف والطالع السيئ، اذا كان اسمك الازرقا.. أنت واللون الواحد. هذه حكمة كامنة فيه حتى قبل بول كلي، لكن بين الحكمة وتجليها تكمن قارة مغمورة من الرؤى والاحاسيس.
أي لون تختارونه لي، فهو أنا وفي ذلك تكمن انسانيتي… انسانية اللون، في تدرجاته. في هشاشته وهو تحت الضوء في العتمة.
في حواريته وتناغمه ورقصته وهو في وصال لون آخر في سرعته ووميضه. اشتعاله وخفوته، وهو يتجلى كخط أو كبقعة، كلمسة أو كمساحة مسطحة.
أجدادك كانوا يعرفون سر الالوان، يفرقون بين السماوي والأزرق.
بين الاتصال والانفصال، للسماوي التبجيل والقداسة وللازرق الخوف والرعب.
السماوي بزرقته الخفيفة الناصعة وهو يرعى الغيوم. السماوي بطبقاته السبع التي تصلنا بالمطلق والمقدس.
الآخر هو الازرق، عام، غير محدد في درجاته اللونية، تماما كالمجهول القادم من وراء الازرق الكبير. حاملا زوارق الموت والدمار… رومان، فيكينغ وندال.
أزرق… زورق، ابدا لم يخفت لبالمعنى عن توليد من نفس اللفظة وان اختلفت التفاصيل. فها ان زوارق الموت أصبحت تحملنا الينا. نحن الحارقين، المحترقين، المحتقرين هناك، ألوان حارة وأخرى باردة. الاّ أنّ كل تلك الالوان التي تسكن علب التلوين، أو حتى الاخرى المنذورة كسيخ هندي لوظائف دونية، جميعها تتشابه في برودتها. أو بلفظة أكبر حيادية، تتشابه في حياديتها، ذلك لأنّ هناك سر انساني في الانسان ورثه منذ قصة الخلق والتي كان هو دائرتها يكمن هذا السر في شيء يدوي بسيط في ظاهره. ففي ركن تغمره العتمة في مرسمه، يقف الرسام في حالة استرخاء للمطلق، وهو يعجن عجينة اللون، باضافة مقدار ينقص أو يزيد من لون آخر أو من سائل ما، ليعطي لعجينته اللونية مرارة الانسان الكامن فيه، تماما كما فعل الرب بعجينته هو، وقد استقام بعدها هذا الانسان لونا تظلله وتلفحه أنوار ملائكية حينا وحمما شيطانية حينا آخر أليس هذا المعنى يقودنا الى ما قاله ليوناردو دافنشي : «ليس هناك شيء ما قادر على اظهار درجة بياضه الطبيعي بكاملها، لأن هذه الدرجة تتوقف أيضا على موقع وجود الجسم».
تصبح الهوية ما نكون عليه… الانسان عالم خلاسي. هل صادفكم هذا اللون ذات قدر أو تيه. انه لون راقص، خفيف تسكنه كل الاصول والجذور المغمورة بأحراش من الفروع… لذلك تراه في ارتواء من التيه، بحثا عن الحكمة والصفاء اللذين يسكنانه على مسافة أقرب من القرب. مسافة الكنز الذي حلم به الفتى المفلس في احدى قصص بورخيس.
منذ أن عرفت الانسانية أبجديات الكتابة، فانها لم تفلح في تسمية كل ما يحيط بها. اللغات بالنسبة لي ليست مجالا للترجمة بحثا عن المعنى المققارب، بقدر ما هي اجتهادات في تسمية ما هو منفلت، متلون وحربائي.
اللغات واللهجات، يمكننا اليوم مقارنتها بما وصل اليه العلم من اكتشافات ورحلات في ادغال الجسد والكون الاّ أن هذا العلم كما اللغة، وكأنهما لم يقولا شيئا. ما زالت اللغة تقولنا. هذا أنا… هذا جسدي، وبعنجهية أكبر يمكنها أن تضيف أيضا هذه لغتي… ترى ماذا لو تكلم الجسد بنحو وصرف وأبجدية ماذا لو قال لغته… بولوك… الرقص… الخربشة… البقعة… الخط.
ماذا لو تكلمت الالوان، وصرخ الاخضر أو الاحمر أو الاصفر في درجته اللونية التي تميزه بذاته ولذاته.
ماذا لو تكلم اللون وهو طيف تتجلى وتختفي فيه ومضات ألوان أخرى وكأنه حجاب ترتديه حسناء ناهد مبللة بالمطر.
أي لون تختارونه لي، فهو أنا، ما دامت اللغة مجرد تشابيه وشبهات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قضايا و افكار من تونس | السمات:قضايا و افكار من تونس
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























