كلود ليفي ـ شتراوس-٠١
كتبهاعمر الغدامسي ، في 23 مايو 2008 الساعة: 13:14 م
كلود ليفي ـ شتراوس
الإنسان شريك في الخلق
لا سيد عليه
اعداد: كمال الهلالي
سيبلغ كلود ليفي شتراوس قريبا مائة عام. كتبه التي وسمت القرن الماضي وبدّلت الكثير حول الشعوب التي كانت توصف بالبدائية وحول الفكر المتوحش، الذي هو فكر متطور ومعقد في نظر الأنتروبولوجي الفرنسي، كتبه ستطبع ضمن سلسلة البلاياد الشهيرة في دار قاليمار ولهذا السبب يقرع ألف جرس وجرس لتحية هذا العقل الكبير. وبالمناسبة ننشر في «ضاد الصحافة» نصّ الخطاب الذي ألقاه كلود ليفي ستراوس في ماي 2005 أثناء تسلّمه للجائزة الدولية لكتالونيا وقد كانت مناسبة له للتفكير حول الانسان والعالم:
- عن الصعوبة المتنامية للعيش المشترك
ولدت في السنوات الاولى من القرن العشرين، والى حدّ نهايته، كنتُ أحد الشهود عليه، ولهذا السبب يطلب منّي دائما الإدلاء بشهادتي حوله. أعتبر أنّه من غير اللائق أن أكون حكما على الاحداث التراجيدية التي وسمته. الذين عاشوا هذه الاحداث وتحمّلوا قسوتها، أولى بالشهادة عليه منّي، فقد حمتني مجموعة من الصدف المتعاقبة، ولم تؤثّر هذه الأحداث أساسا الاّ على مسيرتي العلميّةالإتنولوجيا، التي من الممكن أن نتساءل هل هي علم أو فن (أو لعلّها الإثنان معا) تمدّ جزءا من جذورها في حقبة قديمة بينما يمتدّ الجزء الآخر في حقبة أخرى حديثة. ألا يكون رجال نهاية القرون الوسطى وعصر النهضة قد مارسوا شكلا أوّليا من الإتنولوجيا حين أعادوا اكتشاف التاريخ اليوناني ــ الروماني القديم وحين جعل اليسوعيين من اليونانية واللاتينية قاعدة للتعليم؟ نعرف أنّه ليس بقدرة أيّما حضارة أن تفكّر في نفسها في غياب حضارات أخرى تساعد على المقارنة. وقد عثر عصر النهضة في الأدب القديم على الوسيلة التي أبرز بها ثقافته الخاصة، بجعل التصوّرات المعاصرة تجابه تصوّرات الأزمنة والأمكنة الأخرى.
الفرق الوحيد بين الثقافة الكلاسيكية والثقافة الإتنوغرافية يتمثل في أبعاد العالم المعروف في حقبة كل من هاتين الثقافتين. في بداية عصر النهضة كان العالم الانساني محصورا في حدود حوض المتوسّط. بقية العالم كان يشكّ في وجودها. في القرن الثامن عشر والتاسع عشر اتسعت الانسانية مع تقدّم الاكتشافات الجغرافية، لتشمل الصين والهند. اصطلاحنا الجامعي الذي يضع دراستهما تحت مسمّى الفيلولوجيا غير الكلاسيكية، يقرّ من خلال عجزه على ابتكار وصف آخر أصيل، بأنّ الامر يتعلق بنفس الحركة الانسانوية وقد اتّسعت لتشمل أرضا جديدة. اهتمام الاتنولوجيا بالحضارات الاخيرة التي لا تزال موضوع ازدراء ـ أي المجتمعات المسماة بدائية ـ ساهم في دفع الإنسانويّة الى مرحلتها الثالثة.
أنماط معرفة الإتنولوجيا بالمقارنة مع العلوم السابقة هي في نفس الوقت خارجية جدّا وداخليّة جدّا. لكي تنفذ الى مجتمعات الدخول اليها صعب عادة، تكون الإتنولوجيا مجبرة على التموضع خارجيا الى أقصى حدّ (الأنتروبولوجيا الفيزيائية، ما قبل التاريخ، التكنولوجيا) وداخليّا الى أقصى حدّ، عبر توحّد الإتنولوجي مع الجماعة التي يشاركها الوجود وعبر الأهمية القصوى التي يجب عليه ايلاؤها الى الفروق الطفيفة لحياة الأهالي (indigenes) الفيزيائية.
تتجاوز الانتولوجيا دائما الانسانويّة التقليديّة، وتفيض عنها بكلّ المعاني. فمجالها يشمل كلّ الأرض المسكونة، بينما يضمّ منهجها كلّ العمليات التي لها علاقة بكلّ أشكال المعرفة من علوم إنسانية وعلوم طبيعية.
غير أنّ ولادة الاتنولوجيا كان منشؤها أيضا اعتبارات أخرى متأخرة في الزمن ونظام (Ordre) آخر. فأثناء القرن الثامن عشر اقتنع الغرب بأنّ التوسّع المتنامي لحضارته لا محيص عنه، وبأنّه يهدّد وجود الآلاف من المجتمعات الأدنى منها والأكثر هشاشة، تشهد لغاتها، معتقداتها، فنونها، ومؤسساتها، على ثراء وتنوّع الإبداعات الإنسانية. اذا ما أردنا أن نعرف ذات يوم ما الإنسان؟ فمن المهمّ أن نجمع كلّ هذه الحقائق الثقافية التي لا تدين في شيء الى اسهامات وإكراهات الغرب ما دام الوقت في حوزتنا. وهي مهمة مستعجلة جدّا لأنّ هذه المجتمعات غير الكتابية لا توفّر للباحث وثائق مكتوبة، ولا تترك في الغالب آثارا مخصوصة.
وحتى لو تقدمنا بشوط كاف في هذه المهمة، فانّ كلّ هذا هو الآن بصدد الاندثار أو أنّ تغييرا جذريا قد لحق به . وقد انتبهت اليوم منظمة الأمم المتحدة الى الشعوب الصغيرة التي ندعوها بالأنديجان (indigenes). المشاركة في الاجتماعات الدولية جعلت هذه الشعوب تعي بوجود بعضها البعض. وعلى هذا النحو اكتشف هنود أمريكا، وماووري زيلاندا الجديدة وأبوريجان استراليا أنّ أقدارهم متشابهة وأنّ هناك مصالح مشتركة تجمع بينهم. وعيهم الجماعي هذا يفيض عن الخصوصيات التي تهب كلّ ثقافة ميسمها الخاص. في نفس الوقت تسرّبت الى كلّ واحدة من هذه الثقافات مناهج، وتقنيات وقيم مصدرها الغرب. وبدون شك فانّ هذا التنميط uniformisation لن يكون شاملا هناك فروق أخرى ستظهر بالتدريج، لتوفّر على هذا النحو مادة جديدة للبحث الاتنولوجي. ولكن، وفي ظلّ انسانية أصبحت متضامنة، ستكون لهذه الفروق طبيعة أخرى : لن تكون خارجية جدّا عن الحضارة الغربيّة، بل لها صبغة داخلية بالأشكال الهجينة لهذه الاخيرة الممتدة على المعمورة بكاملها.
كان تعداد سكان العالم عند ولادتي 1،5 مليار نسمة. وعندما بدأت حياتي العلمية، في حدود 1930، ارتفع هذا العدد الى مليارين. واليوم بلغ هذا الرقم 6 مليارات وسيصل الى 9 مليارات في خلال بضع سنوات، حسب تقديرات الديمغرافيين. وهم يؤكدون لنا أن الرقم الاخير هو الحدّ الأقصى وأن عدد السكان سينخفض بعد ذلك، بنسق سريع جدّا، ويضيف البعض بأن بقاء النوع البشري مهدّد في أفق بضع قرون. على أيّة حال، فانّ هذا الخطر لا يهدد فقط التنوع الثقافي بل التنوع البيولوجي بانقراض عدد من الكائنات الحيوانية والنباتية.
الإنسان دون شكّ هو المسؤول عن هذه الاندثارات، التي سترتدّ تأثيراتها عليه. ولعلّ كلّ التراجيديات الكبرى المعاصرة لها منشأ مباشر أو غير مباشر في الصعوبة المتنامية في العيش المشترك، التي تضغط لاشعوريا على انسانية فريسة للانفجار الديمغرافي تشبه دودا يتسمم على مسافة من بعضه البعض في كيس الطحين الذي ينغلق على الجميع قبل أن يبدأ الغذاء في النقصان حقا. ويتبادل الحقد لأنّ حدسا خفيا أنذره بأنّ عدده بلغ من الكثرة حدّا يمنع كلّ عضو منه من التمتع بحرية بهذه الثروات الاساسية التي هي الفضاء الحرّ، الماء النقيّ والهواء غير الملوّث.
فرصة النجاة الوحيدة السانحة للانسانية، ستكون في اعترافها، بعد أن صارت ضحيّة نفسها، بأنّ هذه الوضعية تضعها على قدم المساواة مع كلّ أشكال الحياة المستغلّة والتي لا تزال تواصل استغلالها الى حدّ استنفاذها.
ولكن ولمّا كان الانسان يملك بدءا حقوقا بصفته كائنا حيّا، فانّ هذه الحقوق المعترف بها للانسانية كنوع، لها حدودها الطبيعية بالتقاطع مع حقوق الكائنات الاخرى. حقوق الانسانية تكفّ عن كونها حقوقا في اللحظة التي تهدد فيها ممارستها وجود كائنات أخرى.
الحقّ في الحياة وفي التنامي الحرّ للكائنات الحيّة التي لا تزال ممثلة على الارض، من الممكن أن يكون لوحده حقّا لا يتقادم لسبب بسيط وهو أنّ أيّ انقراض لأيّ نوع يخلق فراغا لا يعوّض، في منظورنا، في نظام الخلق.
وحدها هذه الطريقة في النظر الى الإنسان بقدرتها أن تستدعي اتفاق كل الحضارات. حضارتنا أوّلا، لأنّ النظرة التي كنت بصدد الحديث عنها كانت نفس نظرة المستشارين القضائيين الرومان المتأثرين بالفلسفة الرواقية، التي تعرّف القانون الطبيعي على أنه مجموع العلاقات العامة التي تقيمها الطبيعة بين كلّ الكائنات الحيّة من أجل البقاء المشترك : وهي أيضا نفس نظرة الحضارات الكبرى للشرق والشرق الأدنى، المستلهمة من الهندوسية والبوذية، ونفس نظرة الشعوب النامية، وحتى الاكثر تخلّفا بينها، أي المجتمعات غير الكتابية التي يدرسها الاتنولوجي.
عبر عادات حكيمة، نخطأ في وضعها في خانة البدع أقامت هذه الحضارات حدودا لاستهلاك الانسان للكائنات الحيّة الاخرى وفرضت عليه أخلاقيا احترامها مع مراعاة قواعد صارمة كان الغرض منها الحفاظ عليها. ورغم اختلاف هذه المجتمعات عن بعضها البعض، فانّها تتفق فيما بينها لكي تجعل من الانسان شريكا في الخلق لاسيّدا عليه.
هذا هو الدرس الذي تعلّمه الانتولوجي من هذه المجتمعات، متمنيا أن تظلّ هذا الشعوب وفيّة لهذا الدرس في اللحظة التي ستلتحق فيها بالمحفل الدولي وأن نتعلّم استلهام مثالها.
الفرق الوحيد بين الثقافة الكلاسيكية والثقافة الإتنوغرافية يتمثل في أبعاد العالم المعروف في حقبة كل من هاتين الثقافتين. في بداية عصر النهضة كان العالم الانساني محصورا في حدود حوض المتوسّط. بقية العالم كان يشكّ في وجودها. في القرن الثامن عشر والتاسع عشر اتسعت الانسانية مع تقدّم الاكتشافات الجغرافية، لتشمل الصين والهند. اصطلاحنا الجامعي الذي يضع دراستهما تحت مسمّى الفيلولوجيا غير الكلاسيكية، يقرّ من خلال عجزه على ابتكار وصف آخر أصيل، بأنّ الامر يتعلق بنفس الحركة الانسانوية وقد اتّسعت لتشمل أرضا جديدة. اهتمام الاتنولوجيا بالحضارات الاخيرة التي لا تزال موضوع ازدراء ـ أي المجتمعات المسماة بدائية ـ ساهم في دفع الإنسانويّة الى مرحلتها الثالثة.
أنماط معرفة الإتنولوجيا بالمقارنة مع العلوم السابقة هي في نفس الوقت خارجية جدّا وداخليّة جدّا. لكي تنفذ الى مجتمعات الدخول اليها صعب عادة، تكون الإتنولوجيا مجبرة على التموضع خارجيا الى أقصى حدّ (الأنتروبولوجيا الفيزيائية، ما قبل التاريخ، التكنولوجيا) وداخليّا الى أقصى حدّ، عبر توحّد الإتنولوجي مع الجماعة التي يشاركها الوجود وعبر الأهمية القصوى التي يجب عليه ايلاؤها الى الفروق الطفيفة لحياة الأهالي (indigenes) الفيزيائية.
تتجاوز الانتولوجيا دائما الانسانويّة التقليديّة، وتفيض عنها بكلّ المعاني. فمجالها يشمل كلّ الأرض المسكونة، بينما يضمّ منهجها كلّ العمليات التي لها علاقة بكلّ أشكال المعرفة من علوم إنسانية وعلوم طبيعية.
غير أنّ ولادة الاتنولوجيا كان منشؤها أيضا اعتبارات أخرى متأخرة في الزمن ونظام (Ordre) آخر. فأثناء القرن الثامن عشر اقتنع الغرب بأنّ التوسّع المتنامي لحضارته لا محيص عنه، وبأنّه يهدّد وجود الآلاف من المجتمعات الأدنى منها والأكثر هشاشة، تشهد لغاتها، معتقداتها، فنونها، ومؤسساتها، على ثراء وتنوّع الإبداعات الإنسانية. اذا ما أردنا أن نعرف ذات يوم ما الإنسان؟ فمن المهمّ أن نجمع كلّ هذه الحقائق الثقافية التي لا تدين في شيء الى اسهامات وإكراهات الغرب ما دام الوقت في حوزتنا. وهي مهمة مستعجلة جدّا لأنّ هذه المجتمعات غير الكتابية لا توفّر للباحث وثائق مكتوبة، ولا تترك في الغالب آثارا مخصوصة.
وحتى لو تقدمنا بشوط كاف في هذه المهمة، فانّ كلّ هذا هو الآن بصدد الاندثار أو أنّ تغييرا جذريا قد لحق به . وقد انتبهت اليوم منظمة الأمم المتحدة الى الشعوب الصغيرة التي ندعوها بالأنديجان (indigenes). المشاركة في الاجتماعات الدولية جعلت هذه الشعوب تعي بوجود بعضها البعض. وعلى هذا النحو اكتشف هنود أمريكا، وماووري زيلاندا الجديدة وأبوريجان استراليا أنّ أقدارهم متشابهة وأنّ هناك مصالح مشتركة تجمع بينهم. وعيهم الجماعي هذا يفيض عن الخصوصيات التي تهب كلّ ثقافة ميسمها الخاص. في نفس الوقت تسرّبت الى كلّ واحدة من هذه الثقافات مناهج، وتقنيات وقيم مصدرها الغرب. وبدون شك فانّ هذا التنميط uniformisation لن يكون شاملا هناك فروق أخرى ستظهر بالتدريج، لتوفّر على هذا النحو مادة جديدة للبحث الاتنولوجي. ولكن، وفي ظلّ انسانية أصبحت متضامنة، ستكون لهذه الفروق طبيعة أخرى : لن تكون خارجية جدّا عن الحضارة الغربيّة، بل لها صبغة داخلية بالأشكال الهجينة لهذه الاخيرة الممتدة على المعمورة بكاملها.
كان تعداد سكان العالم عند ولادتي 1،5 مليار نسمة. وعندما بدأت حياتي العلمية، في حدود 1930، ارتفع هذا العدد الى مليارين. واليوم بلغ هذا الرقم 6 مليارات وسيصل الى 9 مليارات في خلال بضع سنوات، حسب تقديرات الديمغرافيين. وهم يؤكدون لنا أن الرقم الاخير هو الحدّ الأقصى وأن عدد السكان سينخفض بعد ذلك، بنسق سريع جدّا، ويضيف البعض بأن بقاء النوع البشري مهدّد في أفق بضع قرون. على أيّة حال، فانّ هذا الخطر لا يهدد فقط التنوع الثقافي بل التنوع البيولوجي بانقراض عدد من الكائنات الحيوانية والنباتية.
الإنسان دون شكّ هو المسؤول عن هذه الاندثارات، التي سترتدّ تأثيراتها عليه. ولعلّ كلّ التراجيديات الكبرى المعاصرة لها منشأ مباشر أو غير مباشر في الصعوبة المتنامية في العيش المشترك، التي تضغط لاشعوريا على انسانية فريسة للانفجار الديمغرافي تشبه دودا يتسمم على مسافة من بعضه البعض في كيس الطحين الذي ينغلق على الجميع قبل أن يبدأ الغذاء في النقصان حقا. ويتبادل الحقد لأنّ حدسا خفيا أنذره بأنّ عدده بلغ من الكثرة حدّا يمنع كلّ عضو منه من التمتع بحرية بهذه الثروات الاساسية التي هي الفضاء الحرّ، الماء النقيّ والهواء غير الملوّث.
فرصة النجاة الوحيدة السانحة للانسانية، ستكون في اعترافها، بعد أن صارت ضحيّة نفسها، بأنّ هذه الوضعية تضعها على قدم المساواة مع كلّ أشكال الحياة المستغلّة والتي لا تزال تواصل استغلالها الى حدّ استنفاذها.
ولكن ولمّا كان الانسان يملك بدءا حقوقا بصفته كائنا حيّا، فانّ هذه الحقوق المعترف بها للانسانية كنوع، لها حدودها الطبيعية بالتقاطع مع حقوق الكائنات الاخرى. حقوق الانسانية تكفّ عن كونها حقوقا في اللحظة التي تهدد فيها ممارستها وجود كائنات أخرى.
الحقّ في الحياة وفي التنامي الحرّ للكائنات الحيّة التي لا تزال ممثلة على الارض، من الممكن أن يكون لوحده حقّا لا يتقادم لسبب بسيط وهو أنّ أيّ انقراض لأيّ نوع يخلق فراغا لا يعوّض، في منظورنا، في نظام الخلق.
وحدها هذه الطريقة في النظر الى الإنسان بقدرتها أن تستدعي اتفاق كل الحضارات. حضارتنا أوّلا، لأنّ النظرة التي كنت بصدد الحديث عنها كانت نفس نظرة المستشارين القضائيين الرومان المتأثرين بالفلسفة الرواقية، التي تعرّف القانون الطبيعي على أنه مجموع العلاقات العامة التي تقيمها الطبيعة بين كلّ الكائنات الحيّة من أجل البقاء المشترك : وهي أيضا نفس نظرة الحضارات الكبرى للشرق والشرق الأدنى، المستلهمة من الهندوسية والبوذية، ونفس نظرة الشعوب النامية، وحتى الاكثر تخلّفا بينها، أي المجتمعات غير الكتابية التي يدرسها الاتنولوجي.
عبر عادات حكيمة، نخطأ في وضعها في خانة البدع أقامت هذه الحضارات حدودا لاستهلاك الانسان للكائنات الحيّة الاخرى وفرضت عليه أخلاقيا احترامها مع مراعاة قواعد صارمة كان الغرض منها الحفاظ عليها. ورغم اختلاف هذه المجتمعات عن بعضها البعض، فانّها تتفق فيما بينها لكي تجعل من الانسان شريكا في الخلق لاسيّدا عليه.
هذا هو الدرس الذي تعلّمه الانتولوجي من هذه المجتمعات، متمنيا أن تظلّ هذا الشعوب وفيّة لهذا الدرس في اللحظة التي ستلتحق فيها بالمحفل الدولي وأن نتعلّم استلهام مثالها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مجري النهر | السمات:مجري النهر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























