سرقات فنية

كتبهاعمر الغدامسي ، في 28 يونيو 2007 الساعة: 18:50 م

 عندما يتحوّل الفن إلى مشهد
 لجنة الإقتناءات تحسم في… «مخ الهدرة 
 


تنصيبة اميرة دبش

قامت مؤخرا لجنة اقتناءات الدولة للاعمال الفنية، وفي سابقة هي الاولى من نوعها بالتراجع عن اقتناء عمل تنصيبي خزفي عنوانه «مخ… الهدرة» ويحمل امضاء   بسمة هلال والذي قدمته في اطار المعرض السنوي الأخير لاتحاد الفنانين التشكيليين. تراجع لجنة الاقتناءات عن قرارها   باقتناء العمل المذكور مرده وجود براهين مادية على ان العمل المقدم هو أقرب لعملية استنساخ على مستوى الفكرة والانجاز لعمل كانت قد انجزته فنانة اخرى هي أميرة دبّش. وكانت قد اعدته ضمن مشروع تخرج في اختصاص النحت من المعهد العالي للفنون الجميلة بتونس في السنة الدراسية 2002 ـ 2003 تحت اشراف الاستاذ رشيد فخفاخ وقد تمثل العمل التنصيبي الذي قدمته اميرة دبش في وحدات متكررة خضعت لمباحث مفهومية تخص المجتمع الحديث وسلطته المادية  والرمزية. كمجتمع يقوم على الاستهلاك والتوجيه والتنميط من خلال سلطة الاعلام وما يسمى بالثقافة الجماهيرية والتي هي  نتاج اليات الانتاج الصناعي المعاصر. وقد اخضعت اميرة دبّش هذه المفاهيم لبحث ماسمته بالجمالية الصناعية والمتمثلة في الديزاين واللوغو والاشكال والألوان، كعناصر مؤثرة وموجهة لعملية الاستهلاك بوصفها عملية سالبة للذهن. وهذا ما جسده عملها التنصيبي والذي كان عبارة عن قطع متكررة من الخزف للدماغ البشري وقد حشر داخله مواد استهلاكية. وهو نفس ما قدمته بسمة هلال حيث انها قدمت نفس العمل بباريس، خلال اقامتها بمركز الفن الحي الدولي هناك. ثم اعادت تقديمه في اطار المعرض السنوي مع تحويرات «هذبت العمل» وجعلته اكثر هدوءا.
مع العلم وان بسمة هلال وبصفتها استاذة بالمعهد العالي للفنون الجميلة بتونس في اختصاص الخزف كانت من بين اعضاء لجنة التحكيم صحبة اساتذة ودكاترة اخرين،مثل الدكتور سامي بن عامر الامين العام السابق لاتحاد الفنانين نظروا في بحث اميرة دبّش ومنحوها بفضل محتواه النظري والتطبيقي شهادة التخرج.
الساحة التشكيلية وعلى خلفية هذا الموضوع طرحت اسئلة عديدة تخص حالة الصمت التي لفت الموضوع، خاصة وان العمل الذي قدمته بسمة هلال خضع مثل كل الاعمال المشاركة لنظر لجنة اختيار للاعمالفي صلب اتحاد الفنانين. والعمل السابق او الاصلي والذي يحمل امضاء أميرة دبش معروف ايضا على الأقل في اوساط أساتذة المعهد العالي للفنون الجميلة والذين من بينهم عدد لا يستهان به من الفنانين والمعنيين ميدانيا بالمشهد التشكيلي ببلادنا.و خاصة داخل الاتحاد
لكن السؤال الاهم في رأينا يتجاوز كل هذه التفاصيل. ذلك لانه نزّل ما حدث كمثال عن كيفية تحوّل الفن الى مجرد ظاهرة مشهدية منزوعة من كل محتوى او مضمون. فما قدمته اميرة دبش يتنزل في مفهوم للفن قد نصفه بالطلائعي او الاحتجاجي والاجتماعي المباشر. وهذا شأن خاص يتنزل في باب حرية الرأي والتعبير. لكن ان يقوم فنان ما بتبني هذه المفاهيم في الفن، فذلك يعني انه يؤمن بالخطاب الفكري او الاديولوجي الذي انتج هذه المفاهيم بكل ما يستتبع ذلك من مواقف وسلوكيات وحتى تموقعات وبكل ما يستتبع ذلك ايضا من مجادلات ونقاشات تعلن عنّا ونحاسب عليها فكريا. وبما يجعل المنتوج الفني جزءا لا يتجزأ من حياتنا الثقافية باختلافاتها المثرية وخطاباتها المتعددة.

  
عمر الغدامسي

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سرقات فنية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “سرقات فنية”

  1. السلام عليكم

    ادعوكم لوضع بصمتكم الكريمة على هذا الادراج

    نسمع عن الحور العين، و أنهن أزواج للمؤمنين في الجنة ،فهل يمكن وصفهن لنا؟

    و جزاكم الله كل خير و جعلكم من اهل الفردوس الاعلى اللهم امين

    اختكم في الله



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر