مضمون كتالوغ المعرض التونسي الالماني بأوزنبروغ
كتبهاعمر الغدامسي ، في 18 يناير 2008 الساعة: 00:51 ص
عندما تكون سيدي بوسعيد وجهة النقد السياحي
عمر الغدامسي
شهدت مدينة اوزنبروغ الالمانية خلال شهر جوان المنقضي تنظيم معرض تونسي الماني مشترك وقد تمثلت المشاركة التونسية من خلال كل من حمادي بن سعد، صالح بن عمر، عبد الرزاق الساحلي، فاطمة الشرفي ، فدوى دفدوف، منى الجمل سيالة، فريال الاخضر ويامينة العيوني.
المعرض بمدينة اوزنبروغ جاء مصحوبا بكتالوغ توثيقي، ضم صورا لاعمال المشاركين التونسيين والالمان، بالاضافة الى نصوص تقديمية من بينها نص حمل امضاء الرسامة هالة عمار بوصفها كومسيرة هذا المعرض. وهو نص حميمي واحتفائي بالمعرض المشترك.اما الجانب النقدي حتى فيما يخص التجربة التشكيلية التونسية، فقد تكفل به مدير الفضاء الذي احتضن المعرض اندري ليندهورست.وهو ايضا ناقد فني.وبخصوص محتوى مقاله والصادر في الكتالوغ باللغة الالمانية، فقد قدم لنا الباحث والاستاذ في تاريخ الفن حسين التليلي، وهو متمكن من اللغة الالمانية، بحكم دراسته لسنوات بالمانيا الشرقية سابقا، جملة من الملاحظات والتي تصب جميعها في مدى اهلية السيد اندري ليندهورست في الكتابة عن الفن في تونس اذ يقول الباحث حسين التليلي في هذا الشأن:« لقد قدم السيد لينهورست الرسم في تونس بوصفه نتيجة واستمرارية للفن الاستشراقي في فرنسا والمانيا، وما يثير اكثر في هذا النص هو تحديده لفن الرسم في تونس من خلال مدرسة تونس مما جعل النص يسقط في اخطاء منهجية ومعرفية.فاذا كان الفن في تونس قد عرف قدوم واستيطان عديد الفنانين المستشرقيين الفرنسيين خاصة.فانه لا يوجد مؤشر واحد يذكر بخصوص وجود فنانين مستشرقين المان ولا نعتقد بأن بول كلي او اوغست مايك مثلا امتدادا للفن الاستشراقي.ويضيف الباحث حسين التليلي لقد مثل قدوم فنانين تونسيين ممن نسميهم اليوم بالرواد قطيعة مع الفن الاستشراقي بمضامينه الغرائبية والاستعلائية،ذلك ان جيل الرواد بمن فيهم جماعة مدرسة تونس عملوا على بناء لوحة بديلة ومغايرة للّوحة الاستشراقية من خلال رسم الحياة التونسية بخصائصها ومضامينها الدالة على خصوصية المجتمع ثقافيا وحضاريا، اي من خارج النظرة الاستعمارية والاستعلائية التي رسمنا بها الفنان المستشرق.
ويذهب الباحث والمؤرخ حسين التليلي في تقييمه لنص الناقد اندري ليندهورست الى القول بأن نصه بني على معلومات مستخفة ومتسرعة من ذلك حديثه عن رسام مغمور اسمه منير اللطيف واعتباره احد افراد جماعة مدرسة تونس.ويقول حسين التليلي من حسن الصدف اني اعرف منير اللطيف فهو تلميذ سابق لي بالمعهد العالي للفنون الجميلة بتونس في اوائل الثمانينات.ولانه كان يدرس في اختصاص الخزف فقد رشحته للالتحاق بمدرسة الخزف ببرشلونة وقد كان الامر كذلك ، الا انه هناك وربما بحس تجاري شغف بتعلم الرسم بتوظيف تقنية الصور الشفافة وها هو الان في سيدي بوسعيد ينتج لوحات سياحية ولا علاقة له من قريب او من بعيد بجماعة مدرسة تونس لا اسلوبا ولا مضمونا كما ان اعماله لا تمثل حضورا يذكر ضمن خارطة الفن الحديث والمعاصر ببلادنا ويضيف حسين التليلي،من الواضح ان السيد اندري ليندهورست اكتفى بجولة بسيدي بوسعيد لكتابة نصه حول الفن في تونس وما يؤكد لنا هذه الحقيقة، قوله بأن سيدي بوسعيد هي مركز الفن في تونس، ويعلق حسين التليلي على ذلك بالقول: في سيدي بوسعيد نجد رواقين اثنين محترفين هما رواق الشريف ورواق عمار فرحات، نجد ايضا متحف سيدي بوسعيد التابع للجنة الثقافية المحلية بسيدي بوسعيد وهو فضاء يشتغل على وجه الكراء لكل راغب في عرض اعماله داخله.اما بقية ما يوجد فهي محلات اودكاكين او حتى تجار منتصبين في الهواء الطلق لبيع لوحات بمواصفات واثمان سياحية.
ففي تونس توجد مراكز اخرى عديدة للحياة الفنية،تشمل كامل الضاحية الشمالية وتونس العاصمة وضاحية سكرة ومدنا داخلية كسوسة وصفاقس والمحرس،ثم ان اكتشاف واقع فني وابداعي ما، لايتم بهذه الوسيلة دون سواها فزيارة الاروقة وخاصة منها المحترفة شيء مهم لكنه غير كاف اذا لم تكن هناك مادة توثيقية وشهادات وزيارات لورشات الفنانين واطلاع على كتابات النقاد.
ويعود الباحث حسين التليلي الى نص الناقد الالماني قائلا: لقد تم تصوير التجربة الفنية بتونس على انها اشبه بعملية استنساخ لما يوجد في فرنسا والمانيا.وهذا في رأينا عين الخطأ .ذلك ان الفن في تونس هو جزء من تلك اللغة الكونية التي نسميها فنا بتياراته واساليبه ومدارسه ومكتشفاته، وضمن كل هذا نجد الفن في تونس ينسج تجارب تعبر عن واقعه الجمالي والاجتماعي، الفردي والانساني من خلال تلك الاساليب والرؤى الكونية ويعتقد حسين التليلي بأن ادعاء صفة التأثر بما يوجد في فرنسا والمانيا والغرب عموما، يندرج ضمن رؤية غربية مركزية قديمة ترى بأن الفنون الوحيدة الصالحة للمستعمرات السابقة هي الفنون الفطرية والساذجة او الاخرى المرتبطة بموروثها التقليدي.
ويختم الباحث حسين التليلي، قائلا: نحن نعلم بأن المعرض التونسي الالماني المشترك بمدينة اوزنبروغ الالمانية مناسبة ثقافية حسنة لفنانينا لكن هذا لا يجب ان يكون على حساب تجارب فنانين معاصرين غيرهم ممن هم ينحتون حداثة واصالة الممارسة التشكيلية ببلادنا ذلك انه لا يجب ان يكون على حساب المفاهيم والحقائق والقراءات المنهجية والتحليلية النقدية الموجودة حول الفن ببلدنا والتي تم القفز عليها واهمالها بقبول نص يندرج ضمن النقد السياحي. فأن نسمح للاخر ان يقرأ ويقيم ويحكم حول فنوننا، دون ان يكون ممتلكا لادنى سلطة رمزية ومعرفية ثابتة لدينا، فذلك عين التبعية والاهانة.
المعرض بمدينة اوزنبروغ جاء مصحوبا بكتالوغ توثيقي، ضم صورا لاعمال المشاركين التونسيين والالمان، بالاضافة الى نصوص تقديمية من بينها نص حمل امضاء الرسامة هالة عمار بوصفها كومسيرة هذا المعرض. وهو نص حميمي واحتفائي بالمعرض المشترك.اما الجانب النقدي حتى فيما يخص التجربة التشكيلية التونسية، فقد تكفل به مدير الفضاء الذي احتضن المعرض اندري ليندهورست.وهو ايضا ناقد فني.وبخصوص محتوى مقاله والصادر في الكتالوغ باللغة الالمانية، فقد قدم لنا الباحث والاستاذ في تاريخ الفن حسين التليلي، وهو متمكن من اللغة الالمانية، بحكم دراسته لسنوات بالمانيا الشرقية سابقا، جملة من الملاحظات والتي تصب جميعها في مدى اهلية السيد اندري ليندهورست في الكتابة عن الفن في تونس اذ يقول الباحث حسين التليلي في هذا الشأن:« لقد قدم السيد لينهورست الرسم في تونس بوصفه نتيجة واستمرارية للفن الاستشراقي في فرنسا والمانيا، وما يثير اكثر في هذا النص هو تحديده لفن الرسم في تونس من خلال مدرسة تونس مما جعل النص يسقط في اخطاء منهجية ومعرفية.فاذا كان الفن في تونس قد عرف قدوم واستيطان عديد الفنانين المستشرقيين الفرنسيين خاصة.فانه لا يوجد مؤشر واحد يذكر بخصوص وجود فنانين مستشرقين المان ولا نعتقد بأن بول كلي او اوغست مايك مثلا امتدادا للفن الاستشراقي.ويضيف الباحث حسين التليلي لقد مثل قدوم فنانين تونسيين ممن نسميهم اليوم بالرواد قطيعة مع الفن الاستشراقي بمضامينه الغرائبية والاستعلائية،ذلك ان جيل الرواد بمن فيهم جماعة مدرسة تونس عملوا على بناء لوحة بديلة ومغايرة للّوحة الاستشراقية من خلال رسم الحياة التونسية بخصائصها ومضامينها الدالة على خصوصية المجتمع ثقافيا وحضاريا، اي من خارج النظرة الاستعمارية والاستعلائية التي رسمنا بها الفنان المستشرق.
ويذهب الباحث والمؤرخ حسين التليلي في تقييمه لنص الناقد اندري ليندهورست الى القول بأن نصه بني على معلومات مستخفة ومتسرعة من ذلك حديثه عن رسام مغمور اسمه منير اللطيف واعتباره احد افراد جماعة مدرسة تونس.ويقول حسين التليلي من حسن الصدف اني اعرف منير اللطيف فهو تلميذ سابق لي بالمعهد العالي للفنون الجميلة بتونس في اوائل الثمانينات.ولانه كان يدرس في اختصاص الخزف فقد رشحته للالتحاق بمدرسة الخزف ببرشلونة وقد كان الامر كذلك ، الا انه هناك وربما بحس تجاري شغف بتعلم الرسم بتوظيف تقنية الصور الشفافة وها هو الان في سيدي بوسعيد ينتج لوحات سياحية ولا علاقة له من قريب او من بعيد بجماعة مدرسة تونس لا اسلوبا ولا مضمونا كما ان اعماله لا تمثل حضورا يذكر ضمن خارطة الفن الحديث والمعاصر ببلادنا ويضيف حسين التليلي،من الواضح ان السيد اندري ليندهورست اكتفى بجولة بسيدي بوسعيد لكتابة نصه حول الفن في تونس وما يؤكد لنا هذه الحقيقة، قوله بأن سيدي بوسعيد هي مركز الفن في تونس، ويعلق حسين التليلي على ذلك بالقول: في سيدي بوسعيد نجد رواقين اثنين محترفين هما رواق الشريف ورواق عمار فرحات، نجد ايضا متحف سيدي بوسعيد التابع للجنة الثقافية المحلية بسيدي بوسعيد وهو فضاء يشتغل على وجه الكراء لكل راغب في عرض اعماله داخله.اما بقية ما يوجد فهي محلات اودكاكين او حتى تجار منتصبين في الهواء الطلق لبيع لوحات بمواصفات واثمان سياحية.
ففي تونس توجد مراكز اخرى عديدة للحياة الفنية،تشمل كامل الضاحية الشمالية وتونس العاصمة وضاحية سكرة ومدنا داخلية كسوسة وصفاقس والمحرس،ثم ان اكتشاف واقع فني وابداعي ما، لايتم بهذه الوسيلة دون سواها فزيارة الاروقة وخاصة منها المحترفة شيء مهم لكنه غير كاف اذا لم تكن هناك مادة توثيقية وشهادات وزيارات لورشات الفنانين واطلاع على كتابات النقاد.
ويعود الباحث حسين التليلي الى نص الناقد الالماني قائلا: لقد تم تصوير التجربة الفنية بتونس على انها اشبه بعملية استنساخ لما يوجد في فرنسا والمانيا.وهذا في رأينا عين الخطأ .ذلك ان الفن في تونس هو جزء من تلك اللغة الكونية التي نسميها فنا بتياراته واساليبه ومدارسه ومكتشفاته، وضمن كل هذا نجد الفن في تونس ينسج تجارب تعبر عن واقعه الجمالي والاجتماعي، الفردي والانساني من خلال تلك الاساليب والرؤى الكونية ويعتقد حسين التليلي بأن ادعاء صفة التأثر بما يوجد في فرنسا والمانيا والغرب عموما، يندرج ضمن رؤية غربية مركزية قديمة ترى بأن الفنون الوحيدة الصالحة للمستعمرات السابقة هي الفنون الفطرية والساذجة او الاخرى المرتبطة بموروثها التقليدي.
ويختم الباحث حسين التليلي، قائلا: نحن نعلم بأن المعرض التونسي الالماني المشترك بمدينة اوزنبروغ الالمانية مناسبة ثقافية حسنة لفنانينا لكن هذا لا يجب ان يكون على حساب تجارب فنانين معاصرين غيرهم ممن هم ينحتون حداثة واصالة الممارسة التشكيلية ببلادنا ذلك انه لا يجب ان يكون على حساب المفاهيم والحقائق والقراءات المنهجية والتحليلية النقدية الموجودة حول الفن ببلدنا والتي تم القفز عليها واهمالها بقبول نص يندرج ضمن النقد السياحي. فأن نسمح للاخر ان يقرأ ويقيم ويحكم حول فنوننا، دون ان يكون ممتلكا لادنى سلطة رمزية ومعرفية ثابتة لدينا، فذلك عين التبعية والاهانة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نقد تشكيلي | السمات:نقد تشكيلي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























