فنوننا و عصرنا

كتبهاعمر الغدامسي ، في 18 يناير 2008 الساعة: 12:57 م

 
 

التفاصيل التي تصنع الفارق

عمر الغدامسي

لنقل مثلا، انه صحفي مختص في الاقتصاد تذكر وهو يشق طريقه في احد شوارع تونس المكتظة انه بحاجة لأدوات حلاقة. على امتداد الاقتصاد بدفع معلوم البضاعة لم يجد في جيبه غير ورقة من فئة العشرين دينارا. كان على البائع المنتصب ان يتصرف لتأمين الفارق
بقي صاحبنا واقفا منتظرا عودة البائع. شعر في الاثناء انه مسؤول على حراسة ما يوجد فوق الصندوق الكرتوني من بضاعة في انتظار
عندما قص صاحبنا حكايته هذه امام زملائه صرخ في وجهه احد الخبثاء مرددا كنت اعلم بانه لا علاقة لك بالإقتصاد، حتى يقال بانك

###

ادارة معرض فرانكفورت الدولي للكتاب قررت مؤخرا ادراج عناوين الكتب المسروقة ضمن بياناتها الخاصة بالكتب المرشحة للترويج مثل هذا التفصيل الصغير لكنه الهام جعلنا نأخذ ذلك القرار.

###

ترى ما العلاقة بين حكاية محورها بضاعة معروضة على صندوق من الكرتون لا يتجاوز رأسمالها دنانير معدودة وبين مؤسسة ضخمة
العلاقة تخص التفاصيل الصغيرة ومدى قدرتنا على استحضارها واستيعابها وقراءتها.
يقال بان التفاصيل تصنع الفارق فيما نأكل ونشرب ونسمع وفيما نشاهد ونكتب ونقرأ.
فالتفاصيل تسكن كل ما يحيطنا من احداث ووقائع مطلوب منا الربط بينها وفهم سياقاتها وخلفياتها . التفاصيل هي الخيط السري وقد
الفن وكما تعلمنا ذلك جميعا هو المعبر عن القيم الانسانية الخالدة، انه التعريف العام اي الضبابي والمبهم والمطلق، تعريف يذكرني بتلك
ابدا لم تتخلص البشرية من القيم الكبرى. المطلقة والخالدة فهي جوهر وجودها وفرقتها ايضا وكل ما عبرت عنه الفنون والآداب هي تلك
ما يصنع الإستثناء والذي يسميه البعض ابداعا (وهي كلمة تطلق بسخاء وتعميم) هي امكانية جعل انفسنا كأفراد ومجتمعات قادرين على الاستذكار او الحنين لعالم فقدناه.

 
ا  
 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قضايا و افكار من تونس | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “فنوننا و عصرنا”

  1. غزة تبكي و تعاني و تقاوم و تودع شهيد اثر شهيد …..

    غزة لم تعد لها اكفان لدفن ضحايا الاجرام

    لا تخف

    و انضم للحملة من اجل فك الحصار

    اجعل في مدونتك صرخة

    و صفحة

    و شمعة

    15 فبراير يوم خصصه المدونون لغزة فقط

    كن في الموعد و لا تركن للطالمين

    ننتظرك

    اعد موضوعك من الان

    و ساهم و لو بشق تمرة



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر