ندالمثقفين جزايريين و فرنسيين
كتبهاعمر الغدامسي ، في 29 يناير 2008 الساعة: 15:16 م
نداء من مؤرخين فرنسيين و جزائريين
هنا التّرجمة العربيّة لنصّ النّداء الذي أطلقته مجموعة من المؤرّخين والمثقّفين الفرنسيّين والجزائريّين، بالتّعاون مع توفيق علال، رئيس جمعية بيان الحريات بفرنسا. وقّع هذا البيان مجموعة هامّة من المثقّفين، منهم الذين أطلقوا يوم 31 أكتوبر 2000 "نداء الاثني عشر" من أجل اعتراف فرنسا بالتعذيب الذي مارسته أثناء حرب الجزائر، ومنهم أدقار موران ومحمّد حربي وأتيان باليبار، ونادية تازي، وصوفية بسّيس، وبشير بن بركة… توجد بقيّة الإمضاءات مع النّصّ الفرنسيّ على موقع
http://www.ldh-toulon.org
تعود نزاعات الماضي الاستعماريّ دائما إلى الواجهة لتحول دون إرساء علاقات هادئة بين فرنسا والبلدان التي استعمرتها سابقا. وتحتلّ الجزائر موقعا خاصا في هذا الماضي نظرا إلى ما حدث فيها من مآس جسام. وإلى اليوم، غالبا ما يخضع الحديث عن حرب التحرير الجزائرية (1954-1962) إلى مزايدات من قبل جميع الضّحايا حول آلامهم وذكرياتهم. ورغم ذلك فإنّ لمواطنات ومواطني الضفتين تطلعات أخرى، ولكي يبني هؤلاء مستقبلا مشتركا، فعليهم انطلاقا من هذا الحاضر أن ينظروا قبالة الماضي.
يفيدنا التّاريخ أوّلا بأنّ النظام الاستعماري، خلافا لكلّ المبادئ التي أعلنتها الجمهوريّة الفرنسيّة، أدّى إلى مجازر استهدفت مئات الآلاف من الجزائريين، كما أدّى إلى انتزاع أملاكهم، وحوّلهم إلى متسوّلين على قارعة الطّريق-على حد تعبير عالم الأتنولوجيا جرمين تييون ـ وتمّ هذا على نطاق واسع، كما أنّه حرمهم من حقوق المواطنة، وأخضعهم إلى قانون الأهالي، ولم يوفّر لهم تعليما كافيا، ضاربا عرض الحائط بكلّ القوانين المعمول بها.
ويفيدنا التّاريخ أيضا بآلام الكثير من الفرنسيين ممّن نُفوا إلى الجزائر لأسباب سياسية، أو ممّن جُنِّدوا في الحروب الاستعمارية، أو ممّن وجدوا أنفسهم داخل نظام تحوّلوا فيه، عند انهياره، إلى كباش فداء، مثال ذلك "الحركة" الذين سيقوا إلى عشّ دبابير لم يكن بوسعهم السّيطرة عليه، إضافة إلى كلّ الذين ساندوا الاستقلال الجزائريّ ودفعوا ثمنا لمساندته.
ومهما تكن مسؤولية المجتمع في كلّ هذا، فإنّ السلطات العامّة الفرنسيّة، من سنة 1830 إلى الجمهورية الخامسة في 1962، هي التي قادت السياسات الاستعمارية المتسببة في هذه المآسي. لا شكّ أنّنا لا يمكن أن نغفل عمّا يتّسم به التّاريخ من تعقّد، ولكنّنا يجب أن نقرّ بأنّ فرنسا هي التي غزت الجزائر ثمّ احتلّتها وسيطرت عليها لا العكس. إنّ ما ندينه هو مبدأ الغزو والهيمنة الاستعماريّة.
إلاّ أنّنا منتبهون مع ذلك إلى الفخاخ التي تنصبها القوميّات والطّائفيّات التي تريد توظيف هذا التّاريخ، ومنتبهون أيضا إلى الفخاخ التي ينصبها التّاريخ الرسمي إذ يستخدم ذاكرة الآلام لأغراضه السلطوية، مختزلا فرنسا، وإلى الأبد في صورة القّوة الاستعماريّة، ومختزلا الجزائر في صورة البلد المستعمَر. فلكي نتجنّب الوقوع في هذه الفخاخ، ونتجنّب مختلف وجوه عودة المكبوت، نطالب بالاعتراف بآلام كلّ الضّحايا، ولنتطلّع آنذاك إلى المستقبل.
ولن يحصل هذا عبر المشاريع الأحاديّة للبحث في الذّاكرة، تلك التي تعير اهتماما بفئة واحدة من الضّحايا، بل عبر العمل التّاريخيّ الصّارم الذي يتمّ في ظلّ شراكة فرنسيّة-جزائريّة. إنّ تجاوز النّزاع الفرنسي-الجزائريّ يعني في جوهره اتّخاذ قرار سياسيّ لا يتّخذ شكل "التّوبة" الدّينيّة. كما أنّ "الاعتذارات الرّسميّة" غير كافية. إنّنا نطالب السلطات العليا في الجمهورية الفرنسية بالاعتراف علنا بأنّ لفرنسا المسؤولية الأولى و الأساسية في الفجائع المنجرّة عن الاستعمار في الجزائر. بمثل هذا الاعتراف يمكن فتح عهد جديد من التفاعل و الحوار بين ضفتي البحر الأبيض المتوسّط، وعلى وجه العموم بين فرنسا والشّعوب المستقلّة التي انبثقت من امبراطوريتها الاستعماريّة الماضي
يفيدنا التّاريخ أوّلا بأنّ النظام الاستعماري، خلافا لكلّ المبادئ التي أعلنتها الجمهوريّة الفرنسيّة، أدّى إلى مجازر استهدفت مئات الآلاف من الجزائريين، كما أدّى إلى انتزاع أملاكهم، وحوّلهم إلى متسوّلين على قارعة الطّريق-على حد تعبير عالم الأتنولوجيا جرمين تييون ـ وتمّ هذا على نطاق واسع، كما أنّه حرمهم من حقوق المواطنة، وأخضعهم إلى قانون الأهالي، ولم يوفّر لهم تعليما كافيا، ضاربا عرض الحائط بكلّ القوانين المعمول بها.
ويفيدنا التّاريخ أيضا بآلام الكثير من الفرنسيين ممّن نُفوا إلى الجزائر لأسباب سياسية، أو ممّن جُنِّدوا في الحروب الاستعمارية، أو ممّن وجدوا أنفسهم داخل نظام تحوّلوا فيه، عند انهياره، إلى كباش فداء، مثال ذلك "الحركة" الذين سيقوا إلى عشّ دبابير لم يكن بوسعهم السّيطرة عليه، إضافة إلى كلّ الذين ساندوا الاستقلال الجزائريّ ودفعوا ثمنا لمساندته.
ومهما تكن مسؤولية المجتمع في كلّ هذا، فإنّ السلطات العامّة الفرنسيّة، من سنة 1830 إلى الجمهورية الخامسة في 1962، هي التي قادت السياسات الاستعمارية المتسببة في هذه المآسي. لا شكّ أنّنا لا يمكن أن نغفل عمّا يتّسم به التّاريخ من تعقّد، ولكنّنا يجب أن نقرّ بأنّ فرنسا هي التي غزت الجزائر ثمّ احتلّتها وسيطرت عليها لا العكس. إنّ ما ندينه هو مبدأ الغزو والهيمنة الاستعماريّة.
إلاّ أنّنا منتبهون مع ذلك إلى الفخاخ التي تنصبها القوميّات والطّائفيّات التي تريد توظيف هذا التّاريخ، ومنتبهون أيضا إلى الفخاخ التي ينصبها التّاريخ الرسمي إذ يستخدم ذاكرة الآلام لأغراضه السلطوية، مختزلا فرنسا، وإلى الأبد في صورة القّوة الاستعماريّة، ومختزلا الجزائر في صورة البلد المستعمَر. فلكي نتجنّب الوقوع في هذه الفخاخ، ونتجنّب مختلف وجوه عودة المكبوت، نطالب بالاعتراف بآلام كلّ الضّحايا، ولنتطلّع آنذاك إلى المستقبل.
ولن يحصل هذا عبر المشاريع الأحاديّة للبحث في الذّاكرة، تلك التي تعير اهتماما بفئة واحدة من الضّحايا، بل عبر العمل التّاريخيّ الصّارم الذي يتمّ في ظلّ شراكة فرنسيّة-جزائريّة. إنّ تجاوز النّزاع الفرنسي-الجزائريّ يعني في جوهره اتّخاذ قرار سياسيّ لا يتّخذ شكل "التّوبة" الدّينيّة. كما أنّ "الاعتذارات الرّسميّة" غير كافية. إنّنا نطالب السلطات العليا في الجمهورية الفرنسية بالاعتراف علنا بأنّ لفرنسا المسؤولية الأولى و الأساسية في الفجائع المنجرّة عن الاستعمار في الجزائر. بمثل هذا الاعتراف يمكن فتح عهد جديد من التفاعل و الحوار بين ضفتي البحر الأبيض المتوسّط، وعلى وجه العموم بين فرنسا والشّعوب المستقلّة التي انبثقت من امبراطوريتها الاستعماريّة الماضي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قضايا مغاربية | السمات:قضايا مغاربية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























