الفن في تونس
كتبهاعمر الغدامسي ، في 13 فبراير 2008 الساعة: 11:13 ص
فنوننا بين مطرقة الاستشراق وسندان الشرق
عمر الغدامسي
طغت في السنوات الاخيرة ظاهرة تلك المعارض التي تنظمها هيئات اجنبية، فرنسية خاصة، وتدعو لها صنفا من الفنانين التونسيين المختارين، ممن أخذوا على عاتقهم فكرة تطوير الخطاب الإستشراقي بإلباسه رداء المعاصرة من خلال الوسائط التي انتجها الفن المعاصر ذاته.
هم من التونسيين الذين وجدوا أنفسهم لسبب ما، شخصي أو ثقافي يستأنفون تلك الأغراض الغرائبية التي تبوبنا كمتحف مفتوح على الهواء الطلق، أو يسعون الى بسط نمطي لتلك الاشكاليات الحضارية والثقافية المتعلقة بالهوية، أو علاقة الآنا بالآخر، أو بصورة المجتمع التقليدي ووضعية المرأة. بسط نمطي لأنه يستأنف كليشيهات لا تستخصر ما شهده المجتمع من تطور اكسبه صورا ووضعيات واشكاليات جديدة، لا مثيل ولا شبيه لها في مجتمعات اخرى مشابهة لنا في انتمائها للحضارة العربية الاسلامية، بسط نمطي أيضا لأنه لا يعبر عن ما ينشده كل خطاب ابداعي وفكري من عمق ذهني يخاطب الانا والاخر بحس نقدي. مثل هذه المعارض الإستشراقية المعاصرة، تحظى بضخ مالي كبير وهي مغرية جدا لقطاع من الفنانين الباحثين عن الإنتشار. وهي تلتقي مع ظاهرة اخرى مركز ثقلها لا يقع شمالا بل شرقا. ظاهرة ليست بالجديدة أو الطارئة، انها ظاهرة الفن الذي يريد أن يستمد شرعيته و«نجوميته» ووجوده كمثال يحتذى به، من تلك الجغرافيات الثقافية التي مازالت لم تحل بعد اشكالياتها مع كثير من الاعمدة المؤسسة للثقافة الحديثة والمعاصرة، فهي من جهة لا ترفض فن اللوحة المسندية او النحت او الخزف او حتى فن الفيديو، لكنها ترفض التمثيل أي التشخيص، لذلك وجدت ترياقها في أعمال اولئك الذين وجدوا في الحرف والعربسة أو حتى في بعض الاشارات الصوفية المنزوعة عن سياقاتها الروحية والذهنية، المنتوج المتلائم مع مقاسهم، والطريف انه حتى ادارة الفنون التشكيلية بوزارة الاشراف وجدت في ذلك حلا رشيدا للتعريف بفنوننا الحديثة والمعاصرة، وذلك بإرسال مثل هذه الاعمال اذا جاءت الدعوة من بلد مثل ايران أو بلدان الخليج العربي والحال أن المطلع على فنون هذه البلدان، وخاصة ايران، يمكنه ان يكتشف مستوى ما يروج في داخلها من تجارب فنية متحررة وعلى درجة عالية من المعاصرة والتجريب، فهل نحن مطالبون بإبراز مستوى ما وصلت اليه تجاربنا أم اننا مطالبون بنقل الصورة الرسمية التي يرسمها الاخر عن نفسه…؟ اليس في ذلك تشكيك في مستوى تطورنا كمجتمع؟
ان التجارب التي تستقي اغراضها من المرجعيات التراثية العربية الإسلامية، هي جزء من مغامرة هذا الفن في بلادنا، فيها من أكد أصالته وعمقه، وكونيته، وفيها من ارتهن للحرفة والصناعة فالزينة والتسويق، فهل يمكن لمن ما يزال يعاني من اعاقة تقبل التشخيص ان يحمل وعيا بفكرة الفن وبين الحدود الفاصلة بين الفن والحرفة، نحن لسنا غربا وان كنا نعتبر انفسنا كتونسيين جزءا من تاريخه وعصره والاقرب الى ضميره النقدي. كما هو جزء من تاريخنا واسئلته وأوهامه، ونحن ايضا لسنا شرقا وان كنا جزءا من هويته وتراثه كما هو جزء من طموحنا الحي في ثقافة معاصرة، متفتحة ومتأصلة..
هم من التونسيين الذين وجدوا أنفسهم لسبب ما، شخصي أو ثقافي يستأنفون تلك الأغراض الغرائبية التي تبوبنا كمتحف مفتوح على الهواء الطلق، أو يسعون الى بسط نمطي لتلك الاشكاليات الحضارية والثقافية المتعلقة بالهوية، أو علاقة الآنا بالآخر، أو بصورة المجتمع التقليدي ووضعية المرأة. بسط نمطي لأنه يستأنف كليشيهات لا تستخصر ما شهده المجتمع من تطور اكسبه صورا ووضعيات واشكاليات جديدة، لا مثيل ولا شبيه لها في مجتمعات اخرى مشابهة لنا في انتمائها للحضارة العربية الاسلامية، بسط نمطي أيضا لأنه لا يعبر عن ما ينشده كل خطاب ابداعي وفكري من عمق ذهني يخاطب الانا والاخر بحس نقدي. مثل هذه المعارض الإستشراقية المعاصرة، تحظى بضخ مالي كبير وهي مغرية جدا لقطاع من الفنانين الباحثين عن الإنتشار. وهي تلتقي مع ظاهرة اخرى مركز ثقلها لا يقع شمالا بل شرقا. ظاهرة ليست بالجديدة أو الطارئة، انها ظاهرة الفن الذي يريد أن يستمد شرعيته و«نجوميته» ووجوده كمثال يحتذى به، من تلك الجغرافيات الثقافية التي مازالت لم تحل بعد اشكالياتها مع كثير من الاعمدة المؤسسة للثقافة الحديثة والمعاصرة، فهي من جهة لا ترفض فن اللوحة المسندية او النحت او الخزف او حتى فن الفيديو، لكنها ترفض التمثيل أي التشخيص، لذلك وجدت ترياقها في أعمال اولئك الذين وجدوا في الحرف والعربسة أو حتى في بعض الاشارات الصوفية المنزوعة عن سياقاتها الروحية والذهنية، المنتوج المتلائم مع مقاسهم، والطريف انه حتى ادارة الفنون التشكيلية بوزارة الاشراف وجدت في ذلك حلا رشيدا للتعريف بفنوننا الحديثة والمعاصرة، وذلك بإرسال مثل هذه الاعمال اذا جاءت الدعوة من بلد مثل ايران أو بلدان الخليج العربي والحال أن المطلع على فنون هذه البلدان، وخاصة ايران، يمكنه ان يكتشف مستوى ما يروج في داخلها من تجارب فنية متحررة وعلى درجة عالية من المعاصرة والتجريب، فهل نحن مطالبون بإبراز مستوى ما وصلت اليه تجاربنا أم اننا مطالبون بنقل الصورة الرسمية التي يرسمها الاخر عن نفسه…؟ اليس في ذلك تشكيك في مستوى تطورنا كمجتمع؟
ان التجارب التي تستقي اغراضها من المرجعيات التراثية العربية الإسلامية، هي جزء من مغامرة هذا الفن في بلادنا، فيها من أكد أصالته وعمقه، وكونيته، وفيها من ارتهن للحرفة والصناعة فالزينة والتسويق، فهل يمكن لمن ما يزال يعاني من اعاقة تقبل التشخيص ان يحمل وعيا بفكرة الفن وبين الحدود الفاصلة بين الفن والحرفة، نحن لسنا غربا وان كنا نعتبر انفسنا كتونسيين جزءا من تاريخه وعصره والاقرب الى ضميره النقدي. كما هو جزء من تاريخنا واسئلته وأوهامه، ونحن ايضا لسنا شرقا وان كنا جزءا من هويته وتراثه كما هو جزء من طموحنا الحي في ثقافة معاصرة، متفتحة ومتأصلة..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قضايا و افكار من تونس | السمات:قضايا و افكار من تونس
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























