مدرسة تونس،، قليل من التارخ السري
كتبهاعمر الغدامسي ، في 13 فبراير 2008 الساعة: 11:29 ص
- الحياة التشكيلية في ظلّ مدرسة تونس
- ابراهيم العزابي
- الفنّ المسندي في تونس انطلق مع بداية القرن العشرين ومن أول الرسامين الذين انخرطوا في هذا النمط على غرار المستوطنين هو يحيى التركي 1969/1900 ويحيى هو من مؤسسي مدرسة تونس سنة 1949 وكانت الفكرة لبيار بوشارل الفرنسي المقيم بتونس الذي كوّن مجموعة من أربعة رسامين في البداية كوربورا، موزيس، ليفي كلود للوش وبوشارل وكان من الضروري ان ينضم تونسيون، فأضيف للقائمة يحيى التركي، عبد العزيز القرجي عمار فرحات ولاحقا الهادي والزبير التركي وترأس المجموعة بيار بوشارل الى بعيد الاستقلال حيث ترأسها يحيى التركي الى حد وفاته 1969 ثم أخذ المشعل الراحل عبد العزيز القرجي 2008/1928 وتسمية مدرسة تونس جاءت على غرار مدرسة باريس ـ مع اعتبار البون الشاسع في الفوارق بينهما ـ فمدرسة باريس كانت تضمّ بيكاسو ونيكولا دي ستايل وهلمّ جرا وكانت مؤثرة في تاريخ الفن المعاصر حيث اثرت في مدرسة نيويورك الى حدّ الاربعينات حين حصل العكس واصبحت هذه الاخيرة تؤثر في مدرسة باريس.
- اما مدرسة تونس فهي مجموعة من الاصدقاء تجمعوا ليقوموا بمعارض ولم تكن لديهم اهتمامات فكرية ولم يكونوا على صلة بما كان يدور في القرن العشرين من تحولات جذرية في الحقل التشكيلي، فالجماعة يرسمون في هدوء فرحة الحياة في البيئة التونسية «البلدية» والبدوية، اما اسلوب العمل فهو في احسن الحالات شبه انطباعي فالمستوطنون لم يكونوا مواكبين لما يحدث في فرنسا، ويظهر ان السياسة الاستعمارية خططت ليكون الامر كذلك وليبقى الفن التشكيلي في المستعمرات في ظلال مبين.
- حاتم المكي ـ الذي لم يكن ينتمي لمدرسة تونس ـ كان تقريبا الوحيد من بين التونسيين الذي تحاكي اعماله الفن المعاصر البعيد عن الفلكلور، كما كان ادغار نقاش وكوربورا كذلك.
- بحكم الريادة كانت مدرسة تونس مهيمنة على الساحة بعيد الاستقلال، كان الخطاب السائد بعيد الاستقلال هو الأصالة، وقد تطلع التشكيليون لهذا المفهوم بشكل سطحي بسيط أي أنك حين ترسم بدوية تحمل جرّة او بائع ياسمين او مشهد من المدينة العتيقة يعالج على طريقة الانطباعيين فانك تكون قد وفقت في حلّ اشكالية الأصالة !! هو نوع من الفلكلور وقد تلاه في السبعينات فلكلورا اخر يتمثل في تلفيق الرموز والحروف العربية لحل هذه الاشكالية وقد اضمحل لاحقا.
- مدرسة تونس هيمنت على الوضع من الناحية المادية أي أن كل المشاريع (الجداريات) كانت من نصيبهم وفي المقابل كان حاتم المكي من القلائل الذين فرضوا وجودهم كمبدع لإنجاز بعض الجداريات فيما نجد البعض الآخر وقع اضطهاده ـ عمارة دبش ـ (متوفى سنة 1976 بباريس) مما اضطره الى الهجرة.
- .رسم خطي لزبير التركي

فسيفسا لعلي بالاغة
اما جماعة الستة : نجيب بلخوجة، لطفي الأرناووط، الصادق قمش، كارلو كاراتشي، كلود هينين وفابيو روتشيجياني فقد وجدوا صعوبات جمّة للعرض بقاعة يحيى فحين كانوا بصدد تعليق الأعمال جاءهم أمر بتوقيف العملية وبالتالي منعهم من العرض (1965) وقد تمسكوا وفضّ الاشكال او التعسف ونجح جماعة الستة في عرضهم الاول سنة 1965 وبعد تكوين المجموعة المكونة من 11 عضوا والتي تمخضت عن مجموعة الستة ووجدت نفس العراقيل عندما عرضت في قصر الجمعيات (دار الثقافة ابن رشيق حاليا) أحد أعضاء مدرسة تونس كان وراء هذه العراقيل، فمدرسة تونس كانت منغلقة على نفسها في تلك الفترة ولا تقبل الجديد الذي يجدّ في الساحة التشكيلية.
وقد انفتحت على بعض الشبان انطلاقا من السبعينات وكان ذلك بشروط فرفيق الكامل مثلا لم يكن محلّ إعجاب من طرف الهادي التركي حين عرض مع الجماعة في سنة 1971 واضطر لاحقا الى الازدواجية في التعبير فكان كما صرح هو تشخيصيا في تونس وتجريديا في اوروبا الذي جعل عمي الهادي الذي نتمنى له الشفاء لا يتحمس لاعمال الكامل هو كثافة المادة فيها على غرار الرسام الاسباني تابييس الذي تأثر به الكامل فعمي الهادي يحبذ الاعمال الشفافة مثل ما يبدعه روتكون بونار وفوييار.
وقد انضم قبل رفيق، الشاب آنذاك حسن الصوفي، اما من جاء بعد رفيق فقد حاول التأقلم مع مدرسة تونس وذلك بالباس شخوصه اللباس التقليدي التونسي وكأنه اجبر على ذلك فنزلت الملائكة الطائرة الى الارض وتقلصت الشاعرية وفي النهاية تراجع عن هذا الصنيع وتصالح مع قناعاته الاولى.
وفي السنوات الاخيرة استضافت مدرسة تونس عدة وجوه اغلبها نسائية سواء في اطار المعارض الجماعية او باقامة معارض شخصية برواق القرجي او رواق عمار فرحات لم تخطط مدرسة تونس للاستمرارية فوجود مدرسة تونس هو رهين وجود مؤسسيها او اعضائها فقد حققوا اهدافهم التي كانت اساسا مادية.
رجوعا الى اللغة التشكيلية لاعضاء مدرسة تونس فان اختياراتهم كانت تتفق مع ما كان حصل من طرف الرواد في العراق او المغرب او الجزائر فجلال بن عبد الله كان استلهم اسلوبه المعروف من المنمنمات الهندية الفارسية وقد تأثر به عبد العزيز القرجي في بداياته قبل ان يستوعب هذا الاخير جيدا تخطيطات ورسوم بيكاسو وميرو، ما لا يمكن انكاره هو براعة جل اعضاء مدرسة تونس تقنيا او حرفيا وفي المقام الاول عبــد العزيز القرجي الذي تمـــكن من احتكار شخوص ومناخ له صلة بالتراث المحلي ومتفــتح على الرسم العالمي.
كما كان لمدرسة تونس الفضل في ان ساهمت في احداث حركية وجدل مهمين في فترة الستينات والسبعينات ولكن دفع حركة الفن التشكيلي في تونس نحو ما وصلت اليه اليوم كان اساسه مراجع اخرى دون مدرسة تونس فباستثناء القليل جدا من الرسامين مثل عادل المقديش، لا نجد من اتخذ من مدرسة تونس مرجعا يتأثر به فجيل السبعينات تأثر باساتذته الذين تخرجوا من باريس وكل اضاف شيئا من روحه ووعيه ومازال البحث متواصلا لانجاز فن يواكب العصر وله خصوصيات المحيط المحلي.
وقد انفتحت على بعض الشبان انطلاقا من السبعينات وكان ذلك بشروط فرفيق الكامل مثلا لم يكن محلّ إعجاب من طرف الهادي التركي حين عرض مع الجماعة في سنة 1971 واضطر لاحقا الى الازدواجية في التعبير فكان كما صرح هو تشخيصيا في تونس وتجريديا في اوروبا الذي جعل عمي الهادي الذي نتمنى له الشفاء لا يتحمس لاعمال الكامل هو كثافة المادة فيها على غرار الرسام الاسباني تابييس الذي تأثر به الكامل فعمي الهادي يحبذ الاعمال الشفافة مثل ما يبدعه روتكون بونار وفوييار.
وقد انضم قبل رفيق، الشاب آنذاك حسن الصوفي، اما من جاء بعد رفيق فقد حاول التأقلم مع مدرسة تونس وذلك بالباس شخوصه اللباس التقليدي التونسي وكأنه اجبر على ذلك فنزلت الملائكة الطائرة الى الارض وتقلصت الشاعرية وفي النهاية تراجع عن هذا الصنيع وتصالح مع قناعاته الاولى.
وفي السنوات الاخيرة استضافت مدرسة تونس عدة وجوه اغلبها نسائية سواء في اطار المعارض الجماعية او باقامة معارض شخصية برواق القرجي او رواق عمار فرحات لم تخطط مدرسة تونس للاستمرارية فوجود مدرسة تونس هو رهين وجود مؤسسيها او اعضائها فقد حققوا اهدافهم التي كانت اساسا مادية.
رجوعا الى اللغة التشكيلية لاعضاء مدرسة تونس فان اختياراتهم كانت تتفق مع ما كان حصل من طرف الرواد في العراق او المغرب او الجزائر فجلال بن عبد الله كان استلهم اسلوبه المعروف من المنمنمات الهندية الفارسية وقد تأثر به عبد العزيز القرجي في بداياته قبل ان يستوعب هذا الاخير جيدا تخطيطات ورسوم بيكاسو وميرو، ما لا يمكن انكاره هو براعة جل اعضاء مدرسة تونس تقنيا او حرفيا وفي المقام الاول عبــد العزيز القرجي الذي تمـــكن من احتكار شخوص ومناخ له صلة بالتراث المحلي ومتفــتح على الرسم العالمي.
كما كان لمدرسة تونس الفضل في ان ساهمت في احداث حركية وجدل مهمين في فترة الستينات والسبعينات ولكن دفع حركة الفن التشكيلي في تونس نحو ما وصلت اليه اليوم كان اساسه مراجع اخرى دون مدرسة تونس فباستثناء القليل جدا من الرسامين مثل عادل المقديش، لا نجد من اتخذ من مدرسة تونس مرجعا يتأثر به فجيل السبعينات تأثر باساتذته الذين تخرجوا من باريس وكل اضاف شيئا من روحه ووعيه ومازال البحث متواصلا لانجاز فن يواكب العصر وله خصوصيات المحيط المحلي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : من تجارب الفن التونسي المعاصر | السمات:من تجارب الفن التونسي المعاصر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























