رعاية الفن

كتبهاعمر الغدامسي ، في 28 مارس 2008 الساعة: 11:57 ص

  
 
حمادي بن سعد في أعمال جديدة:

الفن ورعاته

حتى تتحوّل الفكرة الى أثر ويتحوّل الحلم الى حقيقة، يحتاج الفن الى امكانيات… الى وقت والى مواد وخامات وورشة وربما الى طاقم من العمال. ولتحقيق ذلك يوجد شيء هو أقرب الى المعنى اسمه رعاية الفن وهي وظيفة تقوم على الايمان بالفن كما على جملة من المعارف التي تجعلنا نختار دعم ورعاية هذا الفنان أو ذاك. رعاة الفن والذين يذكر تاريخ الفن دورهم الاساسي بوصفهم احد المكونات التي تجعل هذه التجربة الفنية أو تلك بارزة ومتحققة. قليلون جدا في بلانا وبالكاد يعدون على أصابع اليد الواحدة، ذلك أنهم ظاهرة حضارية وثقافية بالاساس… لكن ماذا لو ارتبط وجود أحد رعاة الفن بأساليب فنية معاصرة، أي بتجارب فنية مازالت بدورها ناشئة في ثقافتنا التشكيلية التي مازالت تميل لما هو استشراق وتصوير وتجسيد.
هذا ما اكتشفناه بسرور وغبطة في المنطقة الصناعية بالشرقية I. حيث تخوض احدى المؤسسات الخاصة والمختصة في مجال الصناعات الطبية والتجميلية بفتح أبوابها وآفاقها لفنانين تونسيين معاصرين. البداية كانت باحتضان ورعاية كل من مريم بودربالة ومامية طقطق، من خلال تقديم أعمال في التنصيب والخزف. أما حاليا فانّ فضاء هذا المجمع بالشرقية I. منح مربعه للفنان حمادي بن سعد الذي قدم تجربة جديدة ومفاجئة لكل من يعرف مساره الفني سواء في التشخيص أو الكولاج. داخل هذه المؤسسة يتم حاليا عرض 13 لوحة من الحجم الكبير اعتمد فيها حمادي بن سعد تقنية الكولاج بتوظيف ما تلتقطه يداه من ألواح مهملة ومتناثرة لا يراها غيره، انها مخلفات المطابع، ورق الجرائد، الاغلفة الورقية، تجربة هي الاولى من نوعها لفنان مغامر لا يطمئن لأسلوب أو لوجهة نظر فنية واحدة.
موضوع اللوحات تم الاتفاق عليه بين الفنان والمؤسسة الراعية وهنا يكمن الرهان. فالفنان المنكمش ابداعيا قد يجد في الموضوع قيدا أما الفنان المبدع فان له من قوة الخيال والخبرة ما يجعله يغامر ويكتشف وهذا ما تحقق مع حمادي بن سعد. أما بخصوص الموضوع فانّه مرتبط بمجال اختصاص المؤسسة الراعية، التي يدخلها يوميا الكثير من الزبائن والمعنيين بأنشطتها والاداريين. انهم أولئك الذين يمكن أن يصبحوا من المتذوقين وهواة الفن وربما رعاته.
تقع المؤسسة الراعية وكما أسلفنا القول بالمنطقة الصناعية بالشرقية I وهي منطقة تعج بالمصانع والمؤسسات. وفي عديد ا:

120670riwakالبلدان الاخرى الانجلوسكسونية خاصة، مثل الولايات المتحدة الامريكية، نجد الاروقة الفنية تختار المناطق الصناعية لتنفيذ عروضها وأنشطتها، حتى تكون قريبة من رجالات الاعمال وأصحاب المؤسسات. المؤسسة الراعية لحمادي بن سعد وقبله لمريم بودربالة ومامية طقطق ليست برواق خاص. بل هي مؤسسة راعية تقوم على تنفيذ برامجها بالاتفاق مع الفنانين عبر تمكينهم من الوسائل المادية للعمل حتى يتسنى لهم الابداع خارج كل ضغوط والنتيجة يعكسها مستوى ما يعرض حاليا على جدرانها من أعمال رائعة تحمل امضاء حمادي بن سعد… هي مؤسسة راعية للفنانين وأيضا للفن بما تمنحه عبر جدرانها المحتضنة للأعمال الفنية من فرصة لشريحة واسعة من الجمهور لاكتشاف الفن المعاصر… حسنا ها إننا نمنحكم فرصة اكتشاف ذلك. ها اننا نجعل الفن يأتيكم. هذا ما تقوله ضمنيا هذه المؤسسة الراعية التي سيذكر التاريخ مبادرتها في ترسيخ تقاليد تجعل من فنوننا المعاصرة جزءا من محيطنا الحضاري والثقافي.

عمر الغدامسي

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : من تجارب الفن التونسي المعاصر | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر