الجنة ليست الآن
عمر الغدامسي
في الفيلم الاخير للمخرج الامريكي مايك ديفس حول الرسام مودلياني يحضر بابلو بيكاسو داخل أحد مطاعم مونتبرناس الصاخبة بالبوهيميين والفنانين والشعراء، وتأتي في الفيلم لقطة طلب فيها بيكاسو من النادل فاتورة ما استهلكه أصدقاؤه المجانين، فهو الاكثر شهرة وجاها بينهم. ولما أتاه النادل بالفاتورة سلمه بيكاسو تخطيطا كان قد نفذه في الآن. نظر النادل الى الرسم ثم التفت الى بيكاسو قائلا : انها لا تحمل توقيعك يا سيد بيكاسو، فأجابه الاخير متهكما : هذا الرسم ثمن ما استهلكناه وليس ثمن المطعم. هناك حكايات أخرى من نفس المعنى تروى عن بيكاسو وفنانين آخرين كبار امتلكوا في حياتهم وبفضل فنهم الجاه والمال. فنانين أشبه بالاساطير، عاشوا في مجتمعات مازالت قادرة على صناعة الاسطورة وتجسيدها في أشخاص من لحم ودم. فنانين قد يرى فيهم البعض تجسيدا لجنون الوفرة والغناء اللذين ينعم بهما الغرب، بينما الامر في الحقيقة يتجاوز ذلك بكثير، ولا يمكن فهمه الاّ من خلال استيعاب مفاهيم الحداثة في الغرب وعلاقة هذا الغرب بتاريخه من ذلك ما يذهب اليه الناقد الامريكي توم وولف عندما يتحدث عن ما سماه بعبادة الفن وهو يفسر هذا المعنى بالقول «عندما أقول أن الفن هو دين الطبقات المتعلمة فانني أحرص على أن أتجنب الاستخدام المجازي للكلمة كقولنا أن فلانا يحرص على الريجيم أو التدريب الرياضي حرصه على الفرائض الدينية فأنا لا أستخدم الدين كمرادف للحماس بل ان أشير بالتحدي
في الفيلم الاخير للمخرج الامريكي مايك ديفس حول الرسام مودلياني يحضر بابلو بيكاسو داخل أحد مطاعم مونتبرناس الصاخبة بالبوهيميين والفنانين والشعراء، وتأتي في الفيلم لقطة طلب فيها بيكاسو من النادل فاتورة ما استهلكه أصدقاؤه المجانين، فهو الاكثر شهرة وجاها بينهم. ولما أتاه النادل بالفاتورة سلمه بيكاسو تخطيطا كان قد نفذه في الآن. نظر النادل الى الرسم ثم التفت الى بيكاسو قائلا : انها لا تحمل توقيعك يا سيد بيكاسو، فأجابه الاخير متهكما : هذا الرسم ثمن ما استهلكناه وليس ثمن المطعم. هناك حكايات أخرى من نفس المعنى تروى عن بيكاسو وفنانين آخرين كبار امتلكوا في حياتهم وبفضل فنهم الجاه والمال. فنانين أشبه بالاساطير، عاشوا في مجتمعات مازالت قادرة على صناعة الاسطورة وتجسيدها في أشخاص من لحم ودم. فنانين قد يرى فيهم البعض تجسيدا لجنون الوفرة والغناء اللذين ينعم بهما الغرب، بينما الامر في الحقيقة يتجاوز ذلك بكثير، ولا يمكن فهمه الاّ من خلال استيعاب مفاهيم الحداثة في الغرب وعلاقة هذا الغرب بتاريخه من ذلك ما يذهب اليه الناقد الامريكي توم وولف عندما يتحدث عن ما سماه بعبادة الفن وهو يفسر هذا المعنى بالقول «عندما أقول أن الفن هو دين الطبقات المتعلمة فانني أحرص على أن أتجنب الاستخدام المجازي للكلمة كقولنا أن فلانا يحرص على الريجيم أو التدريب الرياضي حرصه على الفرائض الدينية فأنا لا أستخدم الدين كمرادف للحماس بل ان أشير بالتحدي













