- هندسة الحجاب


سامطا بن يحيي ،،، فنانة جزايرية تستنطق بعض من مكامن الحجاب
بقلم اوليفيا قصيباتي
الحجاب: هو رمز التواضع والخصوصيّة والأنوثة إلاّ أنّه أيضا علامة ثقافيّة ودينيّة وسياسيّة. ترفع سامطا بن يحيى هذا الحجاب، المشحون بما يدّعي البعض أنّه صراع بين الإسلام والغرب، لتكشف عن حياة النساء في شمال أفريقيا.
بالنسبة للفنانة الجزائريّة-الفرنسيّة المقيمة في باريس، تصل هذه المحاولة إلى ما بعد المنطقة الجغرافيّة، كما ترسم "من تراث تلاحقت فيه عدّة حضارات الواحدة تلو الأخرى في شمال أفريقيا: البربريّة والأفريقيّة والعربيّة والغربيّة. تشكّل هذه الطبقات جميعها ثراء هذه [المنطقة]."
في معرضها الفرديّ الأوّل في متحف في الولايات المتحدة الأمريكيّة، تقدّم بن يحيى تجهيزا فراغيّا محددا بالموقع يتمدد عبر الأبواب ويحيط بالباحة الداخليّة لمتحف فاولر في لوس انجيليس. مستوح من الهندسة المعماريّة الأندلسيّة الطابع لمتحف فاولر، تضع الفنّانة قماش التلّ والفيلم الألكتروستاتيكي المطبوع بزخارف المشربية [1] على الأبواب والنوافذ وتحيط باحة غاليريا في المتحف بستيّن شريحة مطبوعة بطبعة شكل زهرة "الروزيتا" ضخمة مزخرفة بالنجوم.
المشربية sوهي عادة ألواح خشبيّة تستعمل لفصل النساء عن الرجال، "تفصل الداخل عن الخارج، المساحة الخاصّة عن العامّة، تلعب بالضوء والحرارة بتشكيلها ظلا جميلا، تلعب بهذا الوضع الذي يسمح للمرء بمراقبة الخارج بدون أن تتمّ رؤيته، وبالتالي يحاكي حميميّة مرحّب بها،" تفسّر الفنانة في المقابلة الهاتفيّة. "فاطمة،" النمط الروزيتيّ (مثل الزهرة) المطبوع على هذه الشرائح، هي كذلك اسم نسويّ شائع في شمال أفريقيا. كانت المشربيّات سائدة في أوائل القرن العشرين في وقت كانت النساء فيه يُحفظن بعيدا عن مرآى العامّة.المشربيات كانت المشربيّات سائدة في أوائل القرن العشرين في وقت كانت النساء فيه يُحفظن بعيدا عن مرآى العامّة.
أصبح هذا النمط الأندلسيّ العربيّ المبسّط المشذّب "النمط الأوّل في عملي،" تقول بن يحيى. "بدأت استعماله في 1992، أثناء ’السنوات السوداء‘ للجزائر." حيث كانت النساء في المقدّمة وبالنسبة لي، كان من المهمّ أن أُدخِلَ حضورا نسائيّا في التجهيزات الفراغيّة." قبضت الحرب الأهليّة الجزائريّة في تسعينيّات القرن اماضي على أكثر من 150000 حياة. بذلك الوقت كانت بن يحيى قد انتقلت إلى باريس حيث تسكن منذ 1988. لقد درست سابقا في إيكول ناشيونال سوبريور دي آرت ديكوراتيف في باريس (1974-1980) ودرّست في إيكول سوبريور دي بوزار في الجزائر (1980-1988).
"أعيش في كلا البلدين، أنا أمتدّ بين كلا البلدين، أنا أحتاج إلى كلا البلدين،" تؤكّد الفنانة. "العيش، استكشاف الحياة هنا [في باريس] أدّى بي إلى التساؤل في هوّيتي – من أنا، من أين آتي. كان الأمر يتعلّق بتكوين الرابطة، هذا الممر، هذا الذهاب والإياب بين الشاطئين هو الأمر الذي أحاول أن أعبر عنه من خلال عملي." هناك أدلّة لتناولها هذا الموضوع في كلّ جانب من جوانب أعمال بن يحيى تقريبا، من الموضوع المتكرر المعني بوضع النساء، إلى تمثيل الدور الرئيس إلى الدور الذي يلعبه المحيط المحلّي في تجهيزاتها الفراغيّة إلى استعمالها صورا أرشيفيّة.
في مساحة أصغر وأكثر حميميّة في متحف فاولر، علّقت الفنّانة ثماني صور ضخمة بالأبيض والأسود من أوائل القرن العشرين لنساء جزائريّات مأخوذة عن صور قديمة لأعضاء عائلتها – من ضمنهم هي، وخالتها وأمّها – وأولئك لصديقاتها. عندما يُنظر إلى هذه
المزيد