بحثا عن نهضة روحية

نوفمبر 29th, 2007 كتبها عمر الغدامسي نشر في , فن معاصر من العالم الاسلامي

      ستيبين باروك كنهضة روحيّة
بقلم: جاري-بيكا فانهالا

          

المسرح الذي قدّم أداء الفيديو ستيبين باروك (2003) للفنانة ألماغول مينليباييفا هو سَهْب (ستيبيه) أجرد ومفتوح، المشهد الطبيعي الوطني النموذجي لثقافة الرحّالة (البدويّة) في آسيا الوسطى. في هذا المكان الطبيعي، تصبح المعلومات الدقيقة عن الموقع والزمن أمورا لا علاقة لها بالأمر، المكان ما بعد التاريخ المكتوب. هي سراديب المقابر القديمة، المزارات، التي تبدو في الخلفيّة فحسب، هي التي تربط المشهد بكازاخستان. تبدو مجموعة من سبع نساء في المشهد وكأنّهن أرواح أسطوريّة من الطبيعة، في ملابس من أقمشة ملوّنة متهدّلة أو عراة تماما بعدها، يحمِلْنَ جماجم لحيوانات الطوطم بأيديهنّ ويمنحنها للآلهة. خصصت مينليباييفا هذا العمل لسبعة من أجدادها، إشارة بالتالي إلى التقليد البدوي بأن يعرف المرء عن قلب ظهر سبعة أجيال من أجداده: تخلق الذاكرةُ التاريخَ والاستمراريّة.

يرافق عنوان العمل عناصر متناقضة بطريقة مجازيّة: قِفَر المشهد الطبيعي بالمقارنة مع غِنَى الأسلوب الباروكي، فيلتقي الأسلوب التاريخي الفني الغربي كممثل للـ ’حضارة‘ مع الطبيعة المتوّحشة والنقيّة. تحضر عناصر الفن الباروكي الأسلوبيّة على شكل الحركات المتحوّلة للأقمشة المزخرفة الملتوية، وكأنّها حركات ملموسة للرياح. بالإضافة، فوجود مشاهد بصريّة، مقدّمة هنا من خلال الأداء الطقْسي، هو من صفات الأسلوب الباروكي. باستعمال تأثير المرآة، أي عكس الصورة، تستخدم مينليباييفا عنصرا أيقونيّا آخر من الأسلوب الباروكي، فتخلق بذلك جمالا زخرفيّا من التماثل التام، وهذا أمر اصطناعيّ دائما، يصنعه الإنسان. تخلق الصورة المقسومة كمالا بصريّا حقيقيّا وخياليّا في الوقت ذاته، يتغيّر شكلها باستمرار مثل كليّة عضويّة لا تستقرّ على حال نهائيّة ابدا. تصبح الصورة موقعا لطقْس غير معروف بإيقاعه التنويميّ
المغناطيسيّ وحيويّته الفائضة.

والجزء الهام الذي يقوّي رواية مينليباييفا البصريّة هو التسجيل الصوتي الذي قام به دي جي (لاعب الاسطوانات) الألماني بوبوف، والمعروف بـ O.M.F.O.. يمزج عناصر متنوّعة من الموسيقى الشعبيّة وموسيقى النوادي المعاصرة وبالتالي يكوّن، بالطريق ذاتها التي تكوّن بها مينليباييفا، طبقات مختلفة من الزمن والتقاليد. هذه طريقة للإتيان بالتاريخ والأسطورة والتقليد إلى وقتِنا هذا.

تصف مينليباييفا نفسها بأنّها ’بنك شامان‘ (بنك (punk) مصطلح يشير إلى حركة من الشباب الثوريين وشامان هو كاهن في الشامانيّة)، والتي تُعيد إحياء قيم الطبيعة والروحانيّة والسحر في عصر اليوم الذي يَعبُدُ المنطقَ والتكنولوجيا. يمكن لأعمالها أن تُقرأ على أنّه شكل من الجدال النسوي العنيف ضمن تقليد يفيض بمحاربين مشهورين وغيرهم من الأبطال الذكور. تمثِّلُ الفن المعاصر لآسيا الوسطى ما بعد الاتّحاد السوفياتي، مينليباييفا شجاعة ومتميّزة في طريقتها في تص

المزيد


فن معاصر من ايران

يوليو 23rd, 2007 كتبها عمر الغدامسي نشر في , فن معاصر من العالم الاسلامي

  

يوميّات سفر متعدد المواد والوسائط للمشهد الفنّي الحالي في طهران

بقلم: ديتريش روشمان
 
 لم يلعب الفن المعاصر من إيران دورا يُذكر في فهم أو إدراك التجارة الفنيّة الغربيّة، إلاّ حين تنتمي إلى الصور التقليديّة للإعلام عن الشرق الأوسط. سوء الفهم الما بعد كولونيالي هذا في الحوار ما بين الثقافات، هو الذي أثار اهتمام مؤرّخة الفن سوزان فينتش من زيوريخ، عندما انطلقت نحو طهران في 2005 لأوّل مرّة للقيام ببحث لمجلّة تصدر على الأقراص المدمجة ونشرت "ترايبساند،" الكلمة التي يمكن ترجمتها إلى "رمال متحرّكة." أرادت أن تمرّ بتجربة عمل الفنانين على أرض الواقع، كيف ينظّمون أنفسهم، أين يعرضون، والأهمّ من هذا كلّه، أين يرون مكانهم في المجتمع الإيراني وفي التجارة الفنيّة العالميّة. ابتدّات، قاصدة، بلا استراتيجيّة واضحة وسمحت لنفسها أن تنجرف مع الصدف والاقتراحات. أرادت فينتش أن تبقى منفتحة أمام التجارب ووجهات النظر المختلفة. وبالتالي، بعد أسابيع من البحث، وجدت مدخلا للمشهد الصغير الذي بات يتبادل الأفكار والتجارب منذ فترة من الوقت في مساحات بعيدة عن المشهد العام وفي غرف جلوس خارج نطاق الجاليريهات (دور العرض) والمتاحف.

قدّم "ترايبساند" المشهد الحالي في تسلسل ساحر من البورتريهات (صور للأفراد/الوجه) وجلسات تقديم للأعمال ومقابلات. هناك موضوعان في مركز الإحدى وثلاثين قطعة: عقليّة الانتظار ونظرة الغرب، كل منهما، بطريقته الخاصّة، يشكّل الوعي اليوميّ في إيران. من ناحية، كما تكتب فينتش في الكتيّب المرافق لـ "ترايبساند،" لا تسمح الظروف الاجتماعيّة والسياسيّة الحاليّة لأيّ اختراق راديكاليّ لعادات الحياة التقليديّة، من ناحية ثانية، هذا تحديدا ما يتوّقعه الغرب من الفن في إيران. معا، يخلق هذا توتّرا موحّدا يموضعه العديد من الفنانين على أنّه أحد الظروف المركزيّة للإنتاج في أعمالهم.

يوفّر على ذلك مثالا مثيرا للإعجاب، المشروع الذي لم يتحقق لـ سوغرا زاره آنيغيزي (*1969). قبل بضع سنوات، جهّزت الفنانة مشغلها (الاستوديو الخاص بها) في مساحة كانت عيادة نسائيّة في السابق ووجدت ملفّات قديمة للمريضات فيها. باستعمال هذه المواد، أرادت أن تعيد تركيب سير الأشخاص الذين ولدوا في هذا المجتمع في العام ذاته الذي ولدت هي به وبالتالي رسمت صورة حميمة لآمال وأمنيات جيلها. "جيل لا يمكنه أن يتكلّم" (2005)، الذي لم يحقق النجاح، حيث فُقدت كلّ آثاره بغموض. في حين يترجم أحمد مرشدلو (*1973) هذا الصمت إلى لوحات ضخمة تُظهر أجسادا ضعيفة في مساحات رهيبة الضيق وتفسّر الانتظار وعدم القدرة على الكلام نتيجة للعنف الكامن. يدور نازجول آنسارينيا (*1979) حول الأمر كموقع صامت للذاكرة في عمله الفيديو "غرفة جلوس" (2005). لا يبين الأخير شيئا إلاّ حائطا أبيض حيث بقيت الهوامش متّسخة بإطارات الصور وتصدّعات في الجبص وغيرها من آثار الحياة التي بالكاد يمكن ملاحظتها تظهر بسرعة بطيئة للغاية ثمّ تعاود الاختفاء، عمل شاعريّ إيحائيّ عن تجربة الزمن ال
المزيد


الارهاب من وجهة نظر فنان

يوليو 5th, 2007 كتبها عمر الغدامسي نشر في , فن معاصر من العالم الاسلامي


 

الفنّ المثير للقلق لـ خوسرو حسن زاده

بقلم: مريام شطناوي

 ايران من الداخل

    
 
       

خورسو حسن زاده هو أحد الفنّانين المعاصرين الروّاد في إيران. أصبح، أثناء مهنته الفنيّة، أكثر اهتماما بالإسلام كعامل في العلاقة بين الشرق والغرب. تُناقش هذه المقالة سلسلة أعماله الحديثة "تيرورست" (إرهابيّ)، لتحليل محاولات الفنّان في نقد نظرة الغرب الاتّهاميّة وفي نفس الأثناء استعادة الحقّ في إعادة تصوير الذات.

"هذه السلسة هي نتيجة عامين من التفكير والبحث والسفر. هي تأمّل في عالم حيث تُلفَظُ كلمة "إرهابيّ" من غير تفكير. ما هو الإرهابيّ؟ ما هي أصول الإرهابيّ ومن يُعرّف "الإرهاب" في نساق عالميّ؟ الغرب، بتعريفه الشخصيّ للإرهاب، يعطي نفسه الحقّ في السيطرة على دولة، وفي المقابل يُتّهم الغرب بكلّ وضوح بأنّه إرهابيّ إلى أقصى درجة في الشرق الأوسط. في استكشاف هذه الإسئلة، صوّرت الأشخاص الذين أؤمن بهم إلى أكبر درجة: أمّي وأخواتي." بهذه الكلمات يعرّف خورسو حسن زاده عمله الأخير "إرهابيّ" (2004). يصوّر حسن زاده، في سلسلته من أربع قطع، يصوّر نفسه وأعضاء عائلته أمام خلفيّة عليها صور تشير إلى إيمانهم الدينيّ الشخصيّ بمرافقة رُقَع تصف كلّ "إرهابيّ" مصوّر بصفات كالجنسيّة والطائفة الدينيّة والتاريخ الشخصيّ. تكشف هذه التمازجات من الصور والنصوص أنّ حسن زاده يشير إلى الفهم الغربيّ المعاصر حيث يرتبط الإسلام مع الإرهاب بشكل طائش. "إرهابيو" حسن زاده هم إرهابيون مسلمون وفي الوقت ذاته هم مؤمنون عاديّون يتعرضون للفحص الدقيق بسبب إيمانهم.

اكتشاف الإسلام
يعكس التركيز على الإسلام في سلسلة "إرهابيّ" تطوّر حسن زاده كفنان ازداد ارتباط عمله بعالم الفن الأوروبي-الأمريكي ورؤيته المعاصرة لإيران كبلد مسلم. بعد تدريب قصير في أكاديميّة إيران للفن، صنع حسن زاده أولى لوحاته في منتصف ثمانينيّات القرن الماضي. لم يحصل على التقدير العالمي إلاّ بعد عرضه سلسلته عن الحرب، يوميّاته التعيسة لذكرياته كجندي متطوّع خلال الحرب الإيرانيّة-العراقيّة، التي عُرِضت في مركز ديوراما للفنون في لندن في الـ 1999. أثبت هذا المعرض أنّه نقطة تحوّل في مهنة حسن زاده. عمله، الذي يزداد في مخاطبته مُشاهدا خارجيّا والذي يتمثّل بجمهور غربيّ، غيّر بالتالي وجهته. بدأ بمراقبة المجتمع الإيرانيّ بعين شخص خارجيّ، "ينظر إلى مجتمعه بعين تجريميّة تحديدا" و"يبحث عن علامات للثقافة والهويّة." [1] عند هذه النقطة تحديدا صنع الإسلام طريقه إلى لوحات حسن زاده. في ح
المزيد