الجامعة التونسية و المبدعون

مايو 16th, 2008 كتبها عمر الغدامسي نشر في , قضايا جامعية


الجامعة التونسية والمبدعون

تقديم: حسونة المصباحي

قبل أن أتحدث عن الجامعة التونسية وعلاقتها بالمبدعين اود ان أسوق حادثة بعيدة العهد إلى حد ما وحادثتين قريبتي العهد.
الحادثة البعيدة العهد: كان ذلك خلال مؤتمر الرواية العربية الذي انعقد في القاهرة أواخر شتاء عام 1998. التنظيم كان جيدا والوفود القادمة من مختلف البلدان العربية، كانت كبيرة العدد وكانت هناك أسماء لامعة في مجال الرواية والنقد ورغم تقدمه في السن، ومتاعب الشيخوخة التي كانت واضحة على قسماته فان الدكتور احسان عباس الذي اثرى المكتبة العربية بعشرات الكتب القيمة في مجال النقد والترجمة والتحقيق أبى الا ان يحضر ذلك المؤتمر الضخم كرئيس للجنة التي كلفت باختيار من هو مؤهل اكثر من غيره لنيل جائزة الرواية العربية وكان الراحل عبد الرحمان منيف حاضرا ايضا لكنه كان متعبا ومريضا وكان يهمس لاصدقائه ومحبيه في الجلسات الحميمة بأن أجله بات قريبا.
خلال ذلك المؤتمر حضر الوفد التونسي ممثلا بحوالي عشرة من الاساتذة الجامعيين بينهم من يحترف النقد وكتابة الرواية وجميع هؤلاء قدموا مداخلات عن كتّاب من أقطار عربية مختلفة من دون ادنى اشارة الى اي كاتب تونسي، ميتا كان ام حيا وقد أثار هذا الامر امتعاض الكثيرين بمن في ذلك بعض الكتاب الذين احتفي بهم في الدراسات التونسية التي قدمت وأذكر ان د. جابر عصفور مهندس المؤتمر المذكور قال بالحرف الواحد: «نحن دعونا التونسيين لكي يتحدثوا عن أدبهم ويعرفوا به، وليس لكي يكونوا أبواقا لغيرهم!» وأما الصديق ابراهيم الخطيب، الكاتب والمترجم المغربي المعروف فقد قال لي ساخرا:« هل أقفرت بلاد الشابي الى هذا الحد حتى أصبح نقادكم وجامعيوكم مجبرين على الهجرة أدبيا؟!»
الحادثتان القريبتا العهد
الأولى: كان ذلك في شهر فيفري الماضي عند انعقاد مؤتمر الرواية العربية في القاهرة، فقد قدم جامعي معروف عرضا مسهبا عن المشهد الروائي في تونس خلال الخمسين سنة الماضية وفيه استعرض أسماء كل من هب ودب من الروائيين التونسيين، بل انه لم يستثن في عرضه حتى أسماء من لا يدعون في اي يوم من الايام انهم روائيون حقيقيون لكنه غفل او بالأحرى تغافل عن ذكر اسمين هما: حسن بن عثمان وكاتب هذه السطور وبطبيعة الحال، لا يحتاج الصديق حسن بن عثمان ولا أحتاج انا الى شهادة من هذا الاستاذ الجامعي لكي نثبت اننا روائيان معروفان لا في تونس فحسب، وانما على مستوى العالم العربي لكن شهادة الزور لا يمكن ان تكون الا خارجة ومؤلمة، وكاشفة عن الخساسة والتزييف المتعمد.
الثانية: حدث ذلك في أواسط شهر مارس 2008 في بلدة المطوية، مسقط رأس الكاتب الراحل العروسي المطوي التي احتضنت ندوة عنه.
وفي العرض

المزيد


تدريس الفنون

فبراير 13th, 2008 كتبها عمر الغدامسي نشر في , قضايا جامعية

 

 

صنع الفنّ الإنسان ولا يزال يصنع الانسانية

الحبيب بيدة (*)

صنع الفن الانسان ولا يزال يصنع الانسانية منذ الأزل تميز الإنسان الذي صار كذلك انسانا بملكة النطق والفكر والصنع وكان كذلك حيوانا ناطقا صانعا حسب تعبير الفلاسفة. كان كذلك بفضل اكتشاف قدرته على الفعل في المادة تصورا وصورا. وها هو اليوم يتابع طريقه في سبيل مزيد الإدراك والفهم والاكتشاف وبالتالي الخلق والصنع والابداع. لا يزال الانسان المعاصر مسكونا بهاجس الانسانية الاول وهو تحقيق الذات ابداعا وتوريثا لهذا الابداع.
لقد اختار افراد ينتمون الى هذه الانسانية ان يكونوا معلمين لما ورثوه طبيعة وصنعا. ولولا الوعي الجماعي بضرورة انشاء مدارس الفنون التي تنضوي تحت لوائها مناهج تبليغ المعلومات الخاصة بالتراث الفني الانساني والطرق البيداغوجية والتعلمية الدافعة لمواصلة البحث في طريق الفن عن ما تمكنه الملكات الابداعية من انجازات تحقق انسانية الانسان في بحثه المتواصل وغير المنقطع عن القيم المعرفية والجمالية لا فقط تجريدا فلسفيا بل تحقيقا ماديا وحسيا، لما كان هذا المبدع تواصلا في الوجود ولما كان للحضارة ان تدوم ولما كان للمدن ان تنشأ ولما كان للمعمار ان يكون حاضرا لهذه المدن ولما كان للعمران ان يتواصل اشعاعه متآلفا مع إشعاع الطبيعة.
في هذا المجال النظري المثالي الذي يبدو ضيقا بوزن الكلمات ولكنه يتسع ليصبح لا متناهيا لا يعده مكان ولا

المزيد


الجامعة و الحياة الثقافية

ديسمبر 14th, 2007 كتبها عمر الغدامسي نشر في , قضايا جامعية

 

جامـعـيون مراهـقـون!!!
َ  مبقلم الهادي خليل
الندوات العلمية الأكاديمية المتكاثرة والمتلاحقة التي تَعْْرُضُ خلال فعالياتها مجموعة هائلة من المداخلات تُقْرَأُ تِبرهقة ومضنية ومدمّرة للأعصاب ولكلّ طاقات السّمع والتّركيز. هي «أعراس الجامعيّين التقليديّة مثلا»، أعراس أو حفلات أو طقوس، تستعيد ما خُزّنَ وادّخر في رسائل المحاضرين الأكاديميّة لكي تعيد الطّريق لترقيّات ممكنة خاصّة بالنّسبة للوافدين النّاشئين، وتمكّن الأساتذة والباحثين والمحاضرين من صيانة معدّات آليّاتهم ومعارفهم حتّى إن بليت، من الحفاظ على هالة مواقعهم، مهما هرمت مكانتها ومهما ترهّلت ادّعاءاتها وتهرّأت.
غالبا ما تتمّ هذه العروض، السخية أحيانا، في ظلّ غياب عنصر فاعل وأعني الطّلبة. يَعْزُف الطّلبة عن مثل هذه النّدوات عزوفا عجيبا. لكأنّ عقلهم ووجدانهم وتطلّعاتهم مقيّدة بالبرامج والامتحانات والنّتائج والأعداد تقيّدا غافلا لا يبصر سوى النتائج المباشرة، التي قلّ ما فيها من المباشرة ومن البصيرة شيء! هل لذلك تراهم يُقْصون أنفسهم، من حيث لا يشعرون ولا يفقهون، عن كلّ نشاط لا يتناسب ودائرة حساباتهم النفعيّة الوظيفية الآنية؟ إن حضروا بأعداد غفيرة فإمّا لإشباع نرجسيّة أستاذ من أساتذتهم وإمّا لكون المحاضرة في صميم مضمون الدّروس والمقررات والامتحانات!
هذه العقلية السّائدة المؤسفة، سواء من جانب الأساتذة أو من جانب الطّلبة، لا تخُصُّ بلادنا فقط بل الكثير من جامعات بلدان العالم، الذي يشبهنا والذي لا يشبهنا. كأنّ الهيكل الأكاديمي، هنا وهناك، تربّى على أنماط وأساليب وطقوس ليس من السّهل التّخلّ

المزيد


تعليم الفنون في تونس

ديسمبر 14th, 2007 كتبها عمر الغدامسي نشر في , قضايا جامعية

 
من خلال بعض رسائل الماجستير والدكتوراه بتونس
بحث في الأبعاد الفكرية للمفاهيم والمصطلحات في تدريس الفنون
نتناول في هذه المداخلة نماذج من المفاهيم والمصطلحات المستعملة في تدريس الفنون التشكيلية في تونس بدون أن تتم مراجعة أبعادها الفكرية أو تفحص ظروف نشأتها وهي عمليات تبدو لنا أساسية في البحث العلمي خاصة إذا كانت هذه المفاهيم والمصطلحات غربية الأصل وذلك شيء دارج إذ نجدها منتشرة بكثافة في عديد الكتابات الأكاديمية العربية المختصة كما نجد لها صدى واسع في الدراسات والبحوث الجامعية الحديثة من رسائل ماجستير ودكتوراه وغيرها التي تعتمد غالبا على الكتابات الأولى مما يعني أن بعض هذه المفاهيم والمصطلحات تمر من جيل إلى جيل دون أن تتم مراجعتها باعتبار التغييرات التي يمكن أن تطرأ عليها سواء كان ذلك من خلال تطورها داخليا أو من خلال تطور نظرتنا إليها. ونظرا لكثرة الأمثلة التي يمكن أن نسوقها واعتبارا للحيز الضيق المتاح لنا في هذه المناسبة، ارتأينا أن نقتصر هنا على عدد محدود من هذه النماذج نتعامل معها كعينات يمكن أن توجد وتتكرر في العديد من المناسبات.
و قد استخرجنا هذه العينات من دراسة جامعية واحدة وهي اطروحة لنيل شهادة الدكتوراه قدمت مؤخرا في تونس (1). واختيارنا لهذا المثال ليس بغاية الإستنقاص من قيمته العلمية، وقد كنا شاركنا في مناقشته وشهدنا بجديته في عدة مستويات، ولكن للدلالة أنه رغم جدية البحث والمستوى المرموق للشهادة العلمية، فإنه ما زالت أمامنا كباحثين وكمدرسين بعض الأشواط للتخلص من بعض المفاهيم والمصطلحات التي بقينا نتعامل معها ببديهية مفرطة بعد أن أسقطت على واقعنا الثقافي في ظروف مغايرة يفرض علينا وعينا بالتاريخ حاليا مراجعتها وتطويرها حتى نصلح ما بحالنا من شوائب.
ونسوق فيما يلي هذه العينات التي نقدمها في شكل شواهد، وقد حددنا عددها بثلاثة سيكون بمثل عددها محاور هذه المداخلة المتواضعة. واخترنا أن يكون الشاهدين الأولين لصاحب البحث الذي اعتمدناه لاستخراج الأمثلة بينما يكون الشاهد الثالث لأحد المختصين العرب البارزين ، مشهود له بالقدرة في البحوث الفنية، وقد تم اعتماده في البحث المشار إليه كمرجع أخذ كما جاء بدون السعي الى تفحصه ومناقشته.
الشاهد الأول:
«دخل الفن المعاصر إلى البلاد العربية متأخرا. أعوام قليلة تفصل بين نهضة هذا القطر – الفنية ـ أو ذاك ولكن بالمحصلة، فإن الفن التشكيلي بمفهومه الغربي قد تأخر حتى تغلـغل في ثـــقافة المنــطقة…» ( الحويجة ( سامر ) ص. 8 ).
وتستوقفنا في هذا الشاهد جمل ثلاث:
ـ « دخل الفن المعاصر إلى البلاد العربية متأخرا». وقد أراد الباحث أن يقول أن البلاد العربية تأخرت في إدخال الفن المعاصر وتعبر الفكرة في كلتا الحالتين عن حقيقة تفيد في مضمونها أن الفن المعاصر شيء يوجد في المطلق، ليست له هوية، يدخل إلى البلدان مبكرا أو متأخرا حسب عوامل وظروف لم يتم التصريح بها ولكن يمكن أن نفهم من الجملة الموالية أن دخول الفن المعاصر له علاقة بالنهضة الفنية للأقطار العربية. إذ يقول الباحث:
ـ « أعوام قليلة تفصل بين النهضة الفنية لهذا القطر أو ذاك». و الفكرة الثانية المدرجة هن

المزيد