إسمي…لــون
عمر الغدامسي
ستعوزك كثير من الألوان، لأن ضمورنا العام جعلنا أيضا نفتقد القدرة على تسمية ألوان، كان أجدادنا يتغنون بها… ترى هل الفقدان وقف عند جدار التسميات. وهل العماء يصيب العين دون سواه. يمكنك أن تسميني، خمري، عسلي، قسطلي، قمحي، هكذا كان أجدادك يسمون، فاللون عندهم كان يحيل الى أصل في الطبيعة. هو عصيرها، وهو عصارتها، اذا كان اسمك الاخضر.
هو الفجيعة، اذا كان اسمك ولو لحين «أزرق نيلة» هو الخوف والطالع السيئ، اذا كان اسمك الازرقا.. أنت واللون الواحد. هذه حكمة كامنة فيه حتى قبل بول كلي، لكن بين الحكمة وتجليها تكمن قارة مغمورة من الرؤى والاحاسيس.
أي لون تختارونه لي، فهو أنا وفي ذلك تكمن انسانيتي… انسانية اللون، في تدرجاته. في هشاشته وهو تحت الضوء في العتمة.
في حواريته وتناغمه ورقصته وهو في وصال لون آخر في سرعته ووميضه. اشتعاله وخفوته، وهو يتجلى كخط أو كبقعة، كلمسة أو كمساحة مسطحة.
أجدادك كانوا يعرفون سر الالوان، يفرقون بين السماوي والأزرق.
بين الاتصال والانفصال، للسماوي التبجيل والقداسة وللازرق الخوف والرعب.
السماوي بزرقته الخفيفة الناصعة وهو يرعى الغيوم. السماوي بطبقاته السبع التي تصلنا بالمطلق والمقدس.
الآخر هو













