الرسم الحركي في دائرة ماحدث
بقلم : عمر الغدامسي
لقد غطت حركة امال الزعيم عن ما قدمه عشرات من الرسامين والفنانين من اجيال مختلفة ومن شوارد ا سلوبية عدة فقط ،لأن ما قدمته حمل لغة الاحتجاج والرفض وكل ما يمكن ان تفوح منه رائحة الموقف والفضيحة ،،لقد انتصرت
فحتى كبريات وسائل الاعلام العالمية كتبت عنها.
من الواضح ان الفن أصبح يعتمد على أشياء من خارجه للفت الإنتباه فأمام غياب معايير تقييمية ومرجعية أصبح الفن يرتوي من معان خارجة عنه، معان انسانية تجلب للاثر انتباه الاخرين وربما تعاطفهم. يحصل ذلك دوما اذ هناك ايضا الفن الذي يستمد وزنه من قوة المؤسسة الراعية والدعاية والمال.
بعدما حدث ها إن امال الزعيم تعود وضمن دائرة معزولة عن كل تأثير خارجي لعرض أعمالها في معرض شخصي، من الواضح انه ثمرة من ثمار حركة الاحتجاج تلك… لقد وعدتها وزارة الثقافة والمحافظة على التراث بتنظيم ورعاية معرض خاص بها… ترى لمن تم توجيه هذه الرسالة؟… هناك طبعا دوما من يحتاج الى الابوة وهناك دوما اباء مفترضين مستعدين لتلبية ذلك علنا ،،الان فهمنابعض ما يخفيه البعض عندما يقارن الفنان بالطفل.
معرض امال الزعيم والتي اسمها الحقيقي غير الفني اكثر امتدادا من ذلك هو فضيلة امال بن صالح زعيم يتواصل معرضها الشخصي بدار الثقافة ابن رشيق تحت عنوان «الكون دائري والوان». والمعرض جاء مصحوبا بكتالوغ ملون من أربع صفحات بالحجم المتوسط… انه ثأر جميل. بالاضافة الى صور الاعمال فقد كان الكتالوغ مصحوبا بنص بالفرنسية عنوانه الفضاء في أعماق البصر وهو بقلم فريد بن مسعود وهذا امر يحمل معنى ورسالة الى من رفضوا عرض اعمالها بوصفها عضوة عاملة باتحاد الفنانين ففريد بن مسعود فنان تشكيلي لا يثير الشك أو التشكيك. والاهم من ذلك هو استاذ ينتمي لتلك المؤسسة الاكاديمية التي اسمها المعهد العالي للفنون الجميلة والتي لا يعرف احد الى الان كيف قام بعض اساتذتها بتخطي وظائفهم العلمية والاكاديمية والبحثية المطالبين بها ليتحولوا الى ما يشبه هيئة الاركان في مجال الحياة الثقافية والتي تقوم كما هو متعارف عليه في المجتمعات المعاصرة على التنوع والاختلاف حيث الممارسة الفنية تأخذ ابعادا متنوعة ومختلفة فيها الذهني والروحي والتطهيري كحاجة للتوازن النفسي كما فيها التسويقي والتبضيعي وهذا بعد له آلياته التي تعني الاروقة التجارية وسوق الفن وليس العمل الجمعياتي. ربما من خلال هذه الافكار كتب فريد بن مسعود للتعبير عن تضامنه مع امال زعيم خاصة وانه في نصه يؤكد على ما تقوم به الرسامة من تجاوز للمفاهيم الاكاديمية في الرسم ـ والتي لا وجود لها حتى في أعمال اكاديميين، معرض امال الزعيم جعلنا امام العمل خارج كل التأثيرات الاخرى ولو الى حد فها إنني بدوري متورط هنا فيما حدث.
لوحات امال الزعيم جاءت في اشكال دائرية وهذا الاختيار نابع من تأثرها بمقولة جوليان غرين: «ان حريتنا تشبه الدائرة حيث كل قطر يتسع أو يضيق حسب كل شخص».
لكن الدائرة ليست ذلك فقط إنها الشكل الطبيعي أي غير الذهني والرياضي كالمربع والمثلث والمستطيل. ورغم جاذبيته الا ان قلة من الفنانين يعتمدون شكل الدائرة كحامل وجرأة و اكتشاف امال الزعيم لهذا الشكل كمحمل لأعمالها عنصر يحسب لفائدتها.
الدائرة هي ايضا شكل بؤبؤ العين













